حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣وقد احتجوا على عدم جواز حبسه: بأن حبسه دون بيع ماله ظلم له وللدائنين. أما كون الحبس ظلما له: فلأن الوفاء ممكن ببيع ماله جبرا عنه وقسمته بين غرمائه، والعدول عن ذلك إلى حبسه ظلم له.
أما كون حبسه ظلما للغرماء: فلتأخير حصولهم على حقهم بحبسه.(1)
واحتجوا على جواز بيع القاضى ماله جبرا عنه بما يلى:
أ- روى عن كعب بن مالك أن النبى " صلى اله عليه وسلم " حجر على معاذ بن جبل ماله وباعه فى دين كان عليه(2) .
وفى رواية عبد الرحمن بن كعب قال: كان معاذ بن جبل شابا سخيا، وكان لا يمسك شيئا، فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله فى الدين، فأتى النبى " صلى الله عليه وسلم " فكلمه ليكلم غرماءه، فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول الله " صلى الله عليه وسلم " فباع لهم رسول الله " صلى الله عليه وسلم " لهم ماله، حتى قام معاذ بغير شىء.(3)
فهاتان الروايتان صريحتان فى أن النبى " صلى الله عليه وسلم " باشر بنفسه بيع مال معاذ بن جبل " رضى الله عنه " لأجل غرمائه ولم يحبسه، فكانت دليلا على المدعى، وهو جواز بيع القاضى مال المدين فى الدين الذى عليه دون حبسه.
(ب) أن بيع المدين ماله لقضاء دينه من ثمنه الواجب عليه، والأصل: أن من امتنع عن إيفاء حق واجب عليه، و كان مما تجرى فيه النيابة، ناب القاضى فيه – كالعنين إذا امتنع عن مفارقة زوجته ناب القاضى منابه فى التفريق بينهما – ولما كان قضاء الدين مما تجرى فيه النيابة، فإن القاضى ينوب مناب المدين فى بيع ماله جبرا عليه ليقضى الدين من ثمنه.(4)
(1) – يراجع / حاشية الصاوى على الشرح الصغير 4/ 482، والمحلى 8/ 169، أثر السفه والفلس فى الفقه الإسلامى دراسة مقارنة د/ المغاورى الفقى ص 323.
(2) – يراجع / سنن البيهقى 6/ 48.
(3) – يراجع / السابق 6/ 49.
(4) – يراجع / أثر السفه والفلس فى الفقه الإسلامى د/ المغاورى الفقى ص 289.