حبس المدين: دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤

الاتجاه الثانى: إذا امتنع المدين الموسر من قضاء دينه فإن القاضى لا يبيع عليه ماله، بل يحبسه ليبيع هو بنفسه، مع مراعاة أنه إن كان ماله من جنس الدين – كأن يكون دينه دراهم وفى المال دراهم – فللقاضى أن يقضى دينه جبرا عنه، لأن للدائن حق الأخذ من غير رضا المدين، فللقاضى أن يعينه، كذلك إن كان دينه أحد النقدين، وفى المال النقد الآخر – كأن يكون الدين دراهم والمال دنانير – فللقاضى أن يقضى دينه به بغير رضاه استحسانا، لأن الدراهم والدنانير جنسان صورة وجنس واحد فى المعنى بدليل أنه يكمل نصاب أحدهما بالآخر فى الزكاة، أما العروضى فليس بينها وبين النقود مجانسة فلم يملك القاضى بيعها على المدين، لأنها إذا بيعت فإنها تباع ببخس على المدين في هذا الوقت بالذات، وفى ذلك ضرر على المدين.

وهذا الاتجاه يمثله الإمام أبو حنيفة:(1)

وقد احتج أبو حنيفة على الشق الأول من رأيه وهو( عدم جواز بيع مال المدين جبرا عنه ) بما يلى:

(أ) – قول الله تعالى:﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾(2)

وبيع القاضي مال المدين جبرا عنه تجارة لا عن تراض، فكان باطلا.(3)

ونوقش:بأن الآية عامة فى المدين وغيره، وحديث معاذ السابق خاص بالمدين، فكان مخصصا لعمومها.(4)

(ب) روى أنس بن مالك " رضى الله عنه " أن النبى " صلى الله عليه وسلم " قال:" لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفسه "(5)

ونفس المؤمن لا تطيب ببيع القاضى ماله عليه، ومن ثمّ لا ينبغى للقاضى أن يفعله.(6)

(1) – يراجع / شرح العناية على الهداية 9/ 272، والمبسوط 24 / 164، البدائع 7/ 174 .

(2) – سورة النساء الآية 29

(3) – يراجع / البدائع 7/ 169، المبسوط 24/ 164.

(4) – يراجع / نيل الأوطار 5/ 245.

(5) – يراجع / سنن الدار قطنى 3/ 26.

(6) – يراجع / المبسوط 24 / 164.

١٤ / ٢٨