حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥ونوقش: بأن هذا الحديث مخصوص بحديث معاذ السابق الدال على جواز بيع الحاكم مال المدين وإيفاء الغرماء حقوقهم.(1)
(ج) إن بيع مال المدين بمعرفة القاضى لإيفاء الغرماء غير متعين، لأن المستحق على المدين هو قضاء الدين، وقد يمكنه قضاؤه بالاستقراض أو الاستيهاب ونحوه، وإذا كان كذلك فليس للقاضى تعيين هذه الجهة عليه بمباشرة بيع ماله.(2)
ونوقش: بأن تأخير أداء الدين بعد حلول أجله لا حتمال أن يقضى من طريق آخر كالاستقراض ونحوه غير مستساغ، لأنه قد لا يجد من يقرضه، أو يهبه فيتضرر الغرماء بالتأخير، فتعين بيع ماله دفعا للضرر.
أيضا: إن وفاء الدين عند حلول أجله واجب على الفور وذلك حرصا من الشارع على استقرار المعاملات بين الناس، فمن يمتنع عن أداء الدين بعد وجوبه عليه يكون ممتنعا مما أوجبه الشرع عليه، فينوب عنه القاضى، وذلك ببيع ماله عليه.(3)
واحتج أبو حنيفة على الشق الثانى من رأيه ( وهو جواز حبس المدين إن امتنع من وفاء دينه حملا له على الوفاء ) بما يلى:
(أ) حديث عمرو بن الشريد عن أبيه أن النبى " صلى الله عليه وسلم " قال: لىّ الواجد يحل عرضه وعقوبته "(4)
والمقصود ب اللىّ: المماطلة، والواجد: من الوجد- بالضم – بمعنى القدرة، وحل العرض: إغلاظ القول له والشكاية عليه.
والعقوبة: الحبس والضرب ونحوهما من كل ما من شأنه أن يؤدى به إلى الأداء. فكان الحديث دليلا على المدعى، وهو جواز حبس من عليه دين بعد حلول أجله حتى يؤديه متى كان قادرا على الأداء حملا له عليه(5) .
(
(1) – يراجع / نيل الأوطار 5/ 245.
(2) – يراجع / المبسوط 24/ 164، 165.
(3) – يراجع / أثر السفه والفلس فى الفقه الإسلامى ص 291.
(4) – يراجع / سنن أبى داوود 3/ 313، وسنن البيهقى 6/ 51.
(5) – يراجع / فتح البارى 5/ 62، سبل السبلام 3/ 55 .