حبس المدين: دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٦

ب ) أن قضاء الدين بعد حلول أجله واجب على المدين، متى كان قادرا، فكانت المماطلة ظلما، فيحبسه القاضى دفعا لظلمه، وإيصالا للحق إلى مستحقه.(1) .

الرأى المختار:

والذى نراه أن عدم الاشتغال بحبس المدين الذى له مال ظاهر أولى بالاعتبار، لأن حبسه قد لا يحقق مصلحة الدائنين، إذ قد يصبر على الحبس أبدا فيتضرر الدائنون بضياع أموالهم، وعلى القاضى أن يبيع ماله، ويؤدى دينه، فإن بقى عليه شىء من دينه، جاز للقاضى أن يحبسه حتى يثبت عسره للأدلة السابقة، ولما فى ذلك من الحيطة لمصلحة الغرماء، إذ قد يخفى بعض أمواله.(2)

ولأن إزالة المنكر تكون بما يندفع به، ونحن أمام وسيلتين،إحداهما: حبس هذا المدين، والأخرى: بيع ماله عليه، ولا شك أن بيع ماله عليه أخف ضررا من حبسه، وارتكاب أخف الضررين واجب، لذا تعين هنا بيع ماله دون حبسه.(3)

الحالة الثانية: عدم وجود مال ظاهر للمدين الملىء

إذا كان المدين مليئا قادرا على أداء الدين، لكنه تعمد إخفاء أمواله بأى صورة من صور الإخفاء للحيلولة دون تمسك الدائنين بها لاستيفاء حقوقهم، فقد اتفق الفقهاء على حبس هذا المدين حتى يُظهر ماله أو يثبت ألا مال له على نحو جاد غير صورى.(4)

ويمكن الاستدلال على هذا بما يلى:

( أ ) قول الله تعالى:﴿ ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ﴾(5)

(1) – يراجع / تبين الحقائق 5/ 199.

(2) – يراجع / أثر السفه والفلس فى الفقه الإسلامى ص 324.

(3) – يراجع / حبس المدين فى الفقه الإسلامى - دراسة مقارنة د/ شوقى علام ص 413.

(4) – يراجع / البدائع 7/ 173، تبصرة الحكام فى أصول الأقضية ومناهج الأحكام لابن فرحون 2/ 321، حاشية قليوبى وعميرة 2/ 364، المغنى لابن قدامة 4/ 499، المحلى 8/ 172 .

(5) – سورة آل عمران الآية 75.

١٦ / ٢٨