حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧فقوله:" إلا ما دمت عليه قائما " يفيد جواز ملازمته ومنعه من التصرف والإلحاح عليه، وشدة المطالبه له بكل ما أمكن، وإذا جازت ملازمته ومنعه من التصرف ، جاز حبسه حتى يظهر ماله ويؤدى ما عليه.(1)
( ب ) روى عن أبى هريرة -رضى الله عنه- أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: "مطل الغنى ظلم".(2)
فهذا الحديث يفيد أن المماطلة فى الوفاء بالدين مع القدرة عليه ظلم، ولا شك أن من تعمد إخفاء ماله حتى لا يستطيع دائنه اقتضاء دينه منه هو ظالم له، والقاضى منوط به رفع المظالم عن الناس بكل وسيلة ممكنة، ومنها: الحبس، بل إن الحقوق فى هذه الأزمنة لا تخلص غالبا إلا به، فكان مشروعا.(3)
( ج ) وروى أحمد فى مسنده عن عمرو بن الشريد عن أبيه أن النبى " صلى الله عليه وسلم " قال: "ليّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته"(4) .
وفي رواية أبى داوود والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الشريد:" ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته"(5) .
والحديث فى معنى الحديث السابق، وهو يدل صراحة على جواز معاقبة الواجد المماطل فى أداء الدين(6) ، ومن العقوبة الحبس حتى يظهر ماله ويوفى ما عليه اختيارا أو اضطرارا – بأن يبيع القاضى عليه ماله جبرا كما هو مذهب الجمهور، أو يبيع هو بنفسه كما هو مذهب أبى حنيفة – أو يثبت على نحو غير صورى ألا مال له، فحينئذ يخلى القاضى سبيله لثبوت عسره، فقد قلنا آنفا: إن المعسر لا يحبس.
ثالثا: حبس المدين مجهول الحال
(1) – يراجع / أحكام القرآن للقرطبى 4/ 117 .
(2) – يراجع / صحيح البخارى 2/ 238، وصحيح مسلم 2/ 1197 .
(3) – يراجع / روضة الطالبين للنووى 4/ 137، الإنصاف 5/ 275، السياسة الشرعية لابن تيمية ص 43 .
(4) – يراجع / مسند الإمام أحمد 14 / 14.
(5) يراجع / سنن أبى داوود 3/ 313، سنن النسائى 7/ 316، سنن ابن ماجة 2/ 811.
(6) – يراجع / سبل السلام 3/ 55، المحلى 8/ 173 .