حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨إذا كان المدين مجهول الحال، أى: لم تشهد له بينة بالعدم، ولا عليه باليسار، فهل يجوز حبسه حتى ينكشف حاله، وينجلى أمره، وساعتها يمكن إلحاقه فى الحكم بالمدين الموسر القادر على الوفاء، أو المعسر الذى يجب إنظاره إلى الميسرة ؟.
الفقهاء على هذا الصدد على ثلاثة آراء:
1- الجمهور على أنه يحبس اختبارا لحاله، وإثباتا ليسره أو عسره، فإن علم أنه غنى استمر حبسه إلى أن يقضى ما عليه؛ لأنه ظهر ظلمه، وإن علم أنه فقير خلى سبيله، لأنه ظهر أنه لا يستوجب الحبس.(1)
2- وذهب ابن القيم إلى عدم جواز حبسه، لأن الحبس عقوبة، وهى لا تسوغ إلا بعد تحقق سببها، وسببها هنا – وهو المماطلة مع القدرة على الوفاء – لم يتحقق، ومن ثمّ فلا يحل حبسه.(2)
3- وفرق ابن المنذر بين أن يكون الدين نتيجة معاملة مالية، وبين أن يكون نتيجة ضمانات وكفالات.
فإن كان الدين نتيجة معاملة مالية ثم لم تشهد للمدين بينة بالعدم، ولا عليه باليسار، ولم تعلم جائحة أصابته فذهبت بماله، فحبس هذا يجب حتى يتبين أمره، لأن العلم قد أحاط بأخذه المال، ولم يعلم زواله وخروجه عن يده فيعذر به.
وإن كان الدين من جهة الضمانات والكفالات، ولم يعلم له أصل مال معه، فهذا لا يجوز حبسه، لأن الحبس عقوبة، ولا يعاقب إلا بذنب يستحق أن يعاقب به، وهذا لا يعلم له ذنب يستحق به العقوبة.(3)
الرأى المختار:
(1) – يراجع / البدائع 7/ 173، تبصرة الحكام 2/ 326، مغنى المحتاج 2/ 211، المغنى 4/ 499 .
(2) – يراجع / الطرق الحكمية ص 72.
(3) – يراجع / الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن المنذر 2/ 68.