حبس المدين: دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩

ونميل إلى رأى الجمهور القائل بجواز حبس المدين مجهول الحال سواء أكان دينه عن عوض أو عن غير عوض، وسواء لزمه الدين باختياره، أم بغير اختياره، لأن هذا الحبس ليس القصد منه العقوبة على ذنب ارتكبه هذا المدين، بل هو حبس لاختبار حاله ينتهى بتحقيق ذلك، وهو إجراء تحفظى مؤقت بوضوح الأمر للقضاء من أن المدين موسر أو معسر.

وهذا الإجراء ملحوظ فى التشريع الإسلامى، طالما كان الغرض منه الحفاظ على الحقوق وعدم ضياعها، ومنه نفى سيدنا عمر بن الخطاب " رضى الله عنه " نصر بن الحجاج إلى البصرة، مع أنه لم يرتكب ذنبا، غاية الأمر أنه رأى فى بقائه فى محله احتمال وقوع الجريمة بافتتان النساء به، فالنفى هنا كان من التدابير الواقية للمجتمع من الجريمة.

وفى زماننا هذا شاع مطل المدينين وعنتهم فى تنفيذ التزاماتهم، وكثر تحايلهم على إخفاء أموالهم، حتى لا يستطيع الدائنون التنفيذ عليها، فلا بد – إذن – من وسائل تحد من هذا وتقلله، وحبس المدين مجهول الحال هو وسيلة هادفة إلى إظهار حال المدين على نحو سريع وفعال، إذ لو علم المدين أنه سيحبس، فإنه يسرع إلى تقديم الإثبات الذى يثبت عسره، أو يظهر ماله تفاديا لحبسه.(1) والله أعلم.

المطلب الثانى

شروط الحبس للدين

لما كان أمر الحبس عظيما – إذ هو تفييد وقمع لحرية الإنسان الذى كرمه الله تعالى – فإن الفقهاء الذين قالوا بجواز حبس المدين قد اشترطوا شروطا من شأنها أن تعمل فى مجملها على تضييق دائرة الحبس للدين ، بحيث لا يحبس من المدينيين إلا المعاندين المكابرين الذين لا يريدون دفع الحق الذى وجب عليهم مع قدرتهم عليه ، وهذه الشروط هى :

الشرط الأول :

(1) – يراجع / حبس المدين فى الفقه الإسلامى – دراسة مقارنة د/ شوقى علام ص 419 .

١٩ / ٢٨