حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠طلب الدائن أو من ينوب عنه من القاضى حبس المدين ، فليس للقاضى حبس المدين من تلقاء نفسه ، إذا علم بحلول أجل الدين ، ثم لم يوف المدين ما عليه ، بل لا بد من طلب أو دعوى من الدائن ، أو من يونب عنه بذلك ، وذلك لأن الدين حقه ، والحبس وسيلة إلى حقه ، ووسيلة حق الإنسان حقه ، وحق المرء إنما يطلب بطلبه ، فلابد – إذن – من الطلب – للحبس .(1)
الشرط الثانى :
حلول أجل الدين ، فلا يحبس المدين فى الدين المؤجل ، لأن الحبس لدفع الظلم المتحقق بتأخير قضاء الدين ، وهذا المعنى غير موجود فى الدين المؤجل ، فصاحب الحق هو الذى أخر حقه بالتأجيل .(2)
الشرط الثالث :
قدرة المدين على الوفاء بالدين ،(3) فإن كان معسرا لا يجوز حبسه لقوله تعالى :( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) .(4) ولأن الحبس لم يشرع لذاته بل لدفع الظلم ، وللتوصل إلى قضاء الدين ، وقضاؤه من المعسر متعذر ، فكان حبسه بلا فائدة ، بل هو ضرب من العبث(5) ، وقد بينا ذلك تفصيلا عند حديثنا عن حكم حبس المعسر فراجعه إن شئت .
الشرط الرابع :
(1) - - يراجع / البدائع 7/ 173 ، مغنى المحتاج 2/ 206 ، كشاف القناع 3/ 417 .
(2) - - يراجع / شرح النيل 9/ 10 ، البدائع 7/ 173 .
(3) – يخرج من هذا الشرط المدين الذى يأمر القاضى بحبسه استظهارا لحاله ، وهو المدين المجهول الحال ، لأنا لا نعلم سلفا مدى قدرته ، وحبسه إنما كان للكشف عن حاله ، فإن اتضح غناه انقلب حبسه من الاستظهار إلى الحمل على الوفاء بالدين .
(4) - - سورة البقرة الآية 280 .
(5) – يراجع / البدائع 7/ 173 ، المغنى 4/ 499 .