حبس المدين: دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤

ولما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وكثر عدد الناس، واختلط الأمين بالخائن، ووجدت الأموال فى خلافة عمر " رضى الله عنه " ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا، وحبس فيها الجناة والمتهمين، ثم جاء الحكام المسلمون من بعده فأفردوا أبنية خاصة للحبس، وعدوا ذلك من المصالح المرسلة.(1)

ثالثا: معنى الحبس فى اصطلاح القانونيين:

عرفه بعضهم: بأنه الإكراه الذى يقع على بدن الشخص المحكوم عليه بحبسه وتقييد حريته بعيدا عن الناس حتى يفى بما عليه من التزامات.(2)

وعرفه آخرون بقولهم: الحبس عقوبة تقضى بإيداع المجرم فى أحد السجون المدة التى يحددها القاضى، وفى الحدود التى ينص عليها القانون حسب طبيعة المجرم ومقدار كل جرم.(3)

وعلى هذا: فالحبس فى القانون هو حجز لحرية الشخص بوضعه فى السجن حتى صدور الحكم النهائى فى التهمة الموجهة إليه.وهو ليس إجراء من إجراءات التحقيق، وإنما هو من لوازم التحقيق التى تستهدف تأمين الدولة، وضمان عدم هروب الشخص من تنفيذ الحكم الذى سيصدر عليه بالنظر إلى كفاية الأدلة ضده.(4)

المطلب الثانى

مشروعية الحبس وأنواعه إجمالا

أولا: مشروعية الحبس:

الحبس بقصد العقوبة أو الاحتياط مشروع بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.

أما الكتاب: - فقوله تعالى:﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ﴾(5)

(1) – يراجع / فتاوى ابن تيمية 35/ 398، الطرق الحكمية ص 102، تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 373.

(2) – يراجع / الوسيط فى شرح القانون المدنى الجديد د/ عبد الرازق السنهورى 2/ 803.

(3) – يراجع / حقوق الإنسان فى الدعوى الجنائية د/ مصطفى العوجى ص 725.

(4) – يراجع / الإصدار الرابع من القضاء الجزائى العمانى سنة 1988م ص 34.

(5) – سورة المائدة الآية 33

٤ / ٢٨