حبس المدين: دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦

المتتبع لأقوال الفقهاء فى هذا الصدد يمكنه أن يقسم الحبس باعتبار غرضه إلى قسمين – من حيث المبدأ:

الأول: الحبس بقصد العقوبة، وهو نوعان:

أ حبس الحد مثل النفى فى الحرابة لمن لم يقتل ولم يأخذ مالا.

ب وحبس التعزير ، مثل حبس الممتنع من دفع الحق إلجاء إليه، وحبس الغاش والمرابى ردعا له، وحبس الممتنع من حق الله تعالى – الذى لا تدخله النيابة كالصلاة والصوم، وحبس من أقر بمجهول وامتنع من تعيينه، وحبس الممتنع من التصر ف الواجب الذى لا تدخله النيابة كحبس من أسلم على أختين حتى يختار إحداهما.(1)

والثانى: الحبس للاحتياط، ويقصد به تعويق الشخص ومنعه من التصر ف بنفسه بقصد الاستيثاق وضمان عدم الهرب لا بقصد المعاقبة، ويمكن تقسيم هذا النوع إلى ثلاثة أقسام:

1- الحبس للتهمة(2) وهو تعويق ذى الريبة عن التصرف بنفسه حتى يتبين أمره فيما ادعى عليه من حق الله- تعالى – أو لآدمى(3) ، ويقال له أيضا حبس الاستظهار(4) ، وهو مشروع فى رأى جمهور الفقهاء إذا تأكدت التهمة بقرينة قوية، أو ظهرت أمارت الريبة على المتهم أو عرف بالفجور، واعتبروه من السياسة العادلة.(5)

(1) – يراجع / الفروق للقرافى 4/ 79، الأحكام السلطانية للماوردى ص 236.

(2) – التهمة: إخبار بحق لله- تعالى- أو لآدمى على مطلوب تعذرت إقامة الحجة الشرعية عليه .

(3) يراجع / الطرق الحكمية ص 93 وما بعدها.

(4) – يراجع / مغنى المحتاج 4/ 40.

(5) يراجع / حاشية ابن عابدين 4/ 76، حاشية الدسوقى 3/ 279، المغنى لابن قدامة 9/ 328، السياسة الشرعية لابن تيمية ص 111.

٦ / ٢٨