حبس المدين: دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨

وهذا التعريف على الرغم من إيجازه، إلا أنه قد اشتمل على كل عناصر الدين، فالدين ما كان ثابتا فى الذمة من الأموال القابلة للثبوت فيها، وهذا العنصر هو ما يميزه عن العين، وثبوته فى الذمة يتعدد بتعدد الأسباب الموجبة له، كالإتلاف والغصب والكفالة والقرض والبيع ونحوها.

وإجمال هذه الأسباب فى التعريف قد يميزه على غيره من بقية التعاريف الأخرى التى ذكرت أسبابا بعينها طبقا للاتجاه الفقهى السائد داخل مذهبه.

ومن ثمّ يمكن القول بأن هذا التعريف الأخير، قد استوجب كل التعاريف السابقة عليه بعبارة وجيزة.

ومما سبق يمكن القول بأن المدين شرعا: هو من ثبت عليه مال فى ذمته للغير ببينة أو إقرار منه.

وهذا المعنى قريب مما استقر عليه مفهوم المدين فى القانون، حيث عرفه بعضهم فقال: هو الشخص الذى وجب عليه الالتزام أو تأدية التعويض.(1)

وأما مصادر الدين: فيقصد بها الأسباب المثبتة له أو الموجبة له، وهذه الأسباب متنوعة، منها ما يلى:

1- الالتزام بالمال، سواء أكان فى عقد كالثمن فى البيع، والأجرة فى الإجارة، وبدل القرض فى عقد القرض، والمهر فى عقد النكاح، والكفالة بالمال، ونحو هذا، أم كان فى التزام فردى كنذر المال.

على أن جميع الديون التى تثبت فى عقود المعاوضة المالية، لا تستقر فى الذمة بعد لزومها إلا بقبض البدل المقابل لها، إذ به يحصل الأمن من فسخ العقد بسبب تعذر التسليم إلا دينا واحدا وهو دين السلم.(2)

2- العمل غير المشروع المقتضى لثبوت دين على الفاعل، كالقتل الموجب للدية، والجنايات الموجبة للأرش، وإتلاف مال الغير،وتلف المغصوب فى يد الغاصب ونحو هذا(3) .

(1) – يراجع / المعجم القانونى رباعى اللغة للمستشار الدكتور / عبد الفتاح مراد ص 143.

(2) – يراجع / الأشباه والنظائر لابن نجيم ، ص 421، والأشباه والنظائر للسيوطى ص 326.

(3) – يراجع / الفروق 2/ 206.

٨ / ٢٨