أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٦آخر مرة رأيت فيها جاسبر كان في صباح أحد الأيام الضبابية بعد أن رافقته في تمرين مشترك مع إحدى فرقاطات بحرية صاحبة الجلالة. و لولعه الكبير بزي الأزرق و العمل في البحرية إختلس من صانع الأشرعة و النجار و مهني السفينة بعض المخزونات المذهلة كالصمغ و قماش الأشرعة و حجر مسامي لتنظيف السفن و القار. و بهذه الأشياء رجع إلى سفينته المحكمة بعد أن شرب كمية من الجين الوردي … رحلت الفرقاطة و اتجه جاسبر إلى طيوي أو إلى أي ميناء آخر مجهول.
و بينما كان رجل الحرب الأشيب النشط يختفي في الأفق … تذكر جاسبر أنه نسى شيئا ما كدبوس أو مفصل حبال أو صفيحة فاخرة من صفائح السفينة أو حتى بعض الجين الوردي مهما كان ذلك شيء فقد تطلب الأمر الاستدعاء العاجل للفرقاطة للعودة فورا. بدأ جاسبر بعد أن صعد على قمة صارية السفينة أخذ بإعطاء الإشارات إلى الفرقاطة بشكل مذهل و رهيب و كانت ذراعه المليئة بالشعر تقوم بأداء متناسق وسط ذهولي و متابعتي. لقد كان هنالك صمت طويل رهيب و لا تجاوب من الفرقاطة و لكن أخيرا قام المراقب في السفينة الملكية بالانتباه لتلك الإشارات و عرف أن هنالك أمرا يجب أن يرد عليه … فأطلق إشاراته رادا على جاسبر مؤكدا أنه فهم اشاراته كانت قدم جاسبر الآن ملتفة حول الصارية و محركا ذراعيه بإصرار مطلقا إشاراته و مستمرا بمحادثته قامت الفرقاطة الملكية بعد ذلك بأداء التحية بكل إحترام لجاسبر و تبادلت السفينتان التحية و الثناء لجاسبر و إلتقت السفينتان و تبادل بينهما ما يجري عادة من تسليم في الأمور البحرية و أعطى بحارة الفرقاطة نوع من التحية و النداءات الوطنية البحرية رجل البحر الكهل أرتحل إلى بلاده.
لجاسبر
....
لبقية الفترة من خدمتي في عمان كنت منغمسا في العمل الاستخباراتي و المنوال الذي كشفناه أصبح أكثر تعقيدا. المشكلة الأصلية كانت مباشرة ومعروفة إذا لم تكن محددة: أن طالب في الدمام يقوم بارسال رجاله إلى عمان لزرع الألغام. هذا كل ما هو هناك بهذا الشأن. كل ما علينا فعله معرفة من هؤلاء النخبة و القبض عليهم واحدا واحدا و عندما نلقي القبض عليه يقوم بالكشف عن بقية زملائه و يكون الأمر سهلا بعد ذلك للقبض على المجموعة التالية.
…
.
و لكن تدريجيا و بإكتناز ملفاتي بالمعلومات و الأسماء ظهر عنصر جديد بارز للعيان. لقد وقعت حوادث و التي بدت أنها غير اعتيادية حتى في التركيب الغريب لعمان. فاذر" "كريسماس" وزير الداخلية المعتق العتيد تم تفجيره يوما ما. كان على متن سفينة هندية بريطانية ذاهبا لقضاء العطلة في الهند في ليلته الأولى من الرحلة قرر أنه يفضل النوم بطريقة تكون رجله على الوسادة و و رأسه على الطرف الآخر لماذا بخلاف التأثير العقائدي … بقي الأمر لغزا. و على كل الأحوال لقد كان يهيء نفسه للنوم بهذه الطريقة عندما حدث دوي لإنفجار قوي و إمتلأت الغرفة بالدخان و الرغو. قدماه أصيبتا و بحروق طفيفة و لكنه على كل حال لم يصاب بأذى. و التحقيقات اللاحقة التي قمنا بها أظهرت أنه تم وضع قنبلة موقته تحت وسادته و أنه لولا رغبته الغير محسوبة بتغيير موضع نومه كان مصيره الموت نتيجة لذلك الإنفجار.
106