أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩في مساء أحد الأيام و جدت نفسي مع جنودي الأثنى عشرة محاصرين في ممر جبلي محاط بجلاميد صخرية عالية حتى أن حمير جاسبر يصعب عليها المرور عبر هذا الممر. كانت مهمتي إيجاد ممر يقودنا إلى قمة الجبل الأخضر و التجمع على حافة هضبة الجبل لمجرد القول أننا وصلنا إلى القمة و كذلك إستطعنا العودة إلى أسفل الجبل. حسب الروايات التاريخية أن آخر حملة عسكرية إستطاعت الوصول إلى القمة هي عندما تدفق سيل من الجنود الفرس نحو ألف سنة مضت من الجانب الآخر للجبل ليصل حفنة منهم إلى القمة بعد خسائر كبيرة في الأرواح ليقوموا بعمليات إبادة للسكان … إذا كانت الأسطورة صحيحة سيكون هنالك أثر تاريخي لعملياتنا و إكتشافنا.
لقد عدت الليلة بهدوء و كان قلقنا على حصان جاسبر خشية الخذلان و لكن تلك البهائم حافظت على سجيتها و إصرارها و صمتها دون أن تزعج السكان و تلفت إنتباههم و يقظتهم. فكان لصمت تلك الحمير العامل الأكبر في
تقدمنا.
…
فلو أكتشف أمرنا في هذا الممر الوعر الصعب لكان يكفي لرجل مع ذخيرة بسيطة مختفيا وراء الصخور من القضاء علينا و قنصنا بسهولة حتى بوجود سلاح الجو الملكي البريطاني حيث أن منحدرات الصخور شديدة و يمكن أن يتوزع عليها العدو و يحتمي بسهولة و أي طيار يستطيع فعل أي أثر ضد العدو هو العمل الإنتحاري أو "كاميكازي". طبيعة صعبة مريبة تشعرك كأنك تواجه الشيطان.
و حين وصلنا إلى قمة الممر شعرنا أننا لا زلنا لم نصل إلى قمة الجبل و لكن رأينا العدو في نفس الوقت الذي هم رأونا مجموعة من الرجال المهرة الرشيقين يقفزون بين الصخور مثل الأغنام يرتدون جلابيات محزمة متجهين نحونا و عندما عرفوا أنا رأيناهم إختفوا عن أنظارنا كسرعة البرق و من خلال تحصيناتهم الصخرية إنطلق دخان الرصاص و بدأ التراشق … و حتى الآن تم دحرهم إلى إحدى الصخور السوداء.
و هنا بدأت المناورات و الإستعدادات للتحصن و أخذ المراكز الدفاعية إستعدادا للإنقضاض عليهم حيث أنهم إختفوا إلى اللا أين … فالرجل الجبلي العربي مثل الجبل نفسه و لكن عندما يكشف موقعه يبدو عاريا و خائفا و جبانا … و هذا تكتيكا إستخدمناه بقدر المستطاع ألا هو كشف مخبأ العدو و حصاره و إلزامه على الإستسلام. و هو عامل نفسي أثبت فعاليته. و على كل حال هذه المعركة البسيطة إستطاعت تطهير الممر من العوائق البشرية.
…
قمنا
و واصلنا تقدمنا من غير عوائق و حوادث لم نر بشرا بل أغناما ترعى في سفح الوادي و الممرات. و بمسح الجبل و ممراته و إعادة إنتشار جنودنا لمعرفة المزيد من المعلومات عن المنطقة. و هنا احيانا أجدني وحيدا من غير جنودي و لكني أتدارك الأمر و أعود إلى من حيث أتيت لأجد دوريتي و أستعيد راحتي و طمأنينتي. و هنا موظفي المواطن محمد علي يأتي نحوي مغبر الوجه و يقفز من صخرة إلى أخرى قلقا و خوفا أنه قد ضل الطريق و أنه لم يتبع تعليماتي. كما أن أولئك الحمير الذين يلبسون العمائم المتربصين بنا يطلقون النار و يختفون بسرعة
??