أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٨بالنسبة لأي كائن بشري عاقل يستطيع أن يرى و يتوقع الأمور إذن لا يوجد خيار آخر للصعود إلى الجبل إلا إستخدام "البالون. "
و
أثناء تلك التقييمات الواقعية المتزنة كان فصل الشتاء المعتدل قد شارف على الإنتهاء و بدأت حرارة الجو و قدوم فصل الصيف في جعل نشاط صعود الجبل أمرا مستحيلا. فأصبح الأمر لدى قيادات القوة التي ليس لديها أي خيار إلا ترك "الثلاثي المرعب" بسلام في معقلهم على قمة الجبل و تجميع ما لدينا من قوات و عتاد في إسفل الجبل (الطابق الأرضي على حسب وصف المؤلف) حتى فصل الشتاء القادم حين يتحسن الطقس … عند ذلك ربما يأتي أحد منا بإقتراح خطة جديدة نتمكن من خلالها بدء عملياتنا.
بحلول نهاية فصل الشتاء إتضح أنه يتوجب علينا القيام بتكثيف جولاتنا الإستطلاعية و الصعود إلى الجبل لتعزيز تواجدنا حول المناطق التي نسيطر عليها لاسيما تلك الواقعة في السهول و الهضاب المحيطة بالجبل الأخضر و التي تؤدي إلى الطريق الرئيسي إلى مناطق مخيم شركة النفط في فهود هذا الطريق الذي تنتشر على جنباته المدن و القرى و القبائل الموالية لسليمان بن حمير و الإمام أن محاولات طالب لإختراق معاقلنا إجبرتنا على التراجع الإختياري أثناء محاولاتنا الأولية لصعود الجبل و بنهاية الشتاء إستطاع أن يجعل الإستغناء عن بعض الجنود و إعادة نشرهم في مناطق أخرى للقيام بهجوم منها أمرا مستحيلا إضافة إلى أنه إجبرنا إلى طلب النجدة بتعزيز قواتنا و زيادة عدد الجنود من الخارج. فقد قامت كشافة ساحل عمان بالتمركز في إزكي لمساندتنا بشكل دائم كما أن سلاح البحرية الملكية البريطانية أرسلت لنا ضباطا من لدنها و الذين سأموا من العمل فوق ظهر السفن و تطوعوا للمشاركة في أقرب مكان يوجد به "حرب "و" لذلك كانوا معنا كمتدربين و كمشرفين على الدوريات الإستطلاعية. و كان هؤلاء الرجال خير ممثلين لسلاح البحرية الملكية البلايطانية و خدماته الرائعة. بعد ذلك خمدت روح التطوع لدى هؤلاء و أتت الأوامر بإلحاقهم في وحداتنا الأمر الذي أدى إلى إنخفاض روح الحماس لديهم، و لكن رجال منهم مثل الرقيب باف و و العريف لوندزديل الذين تم إلحاقهم بفرقتي كان الواحد منهم يساوي دزينة من الجنود العاديين. لقد قام هؤلاء الأفذاذ بتدريب و قيادة جنودنا بخلطة من النقاوة الشخصية و التفاني و الإلتزام و النموذج الأمثل و القدوة الحسنة كما أن إفتقارهم للتحدث باللغة العربية لم تكن عائقا في أداء تلك المهام أن العريف الذي قتل بالصدفة في إحدى الغارات كان أحد هؤلاء الرجال الأفذاذ.
…
خلال تلك الفترة قام العدو بتعزيز قمم الجبل بالرجال فقد إختفى الرجال اليافعي السن من القرى من إزكي و مطي و بلاد سيت … و كنا عندما نمر في تلك القرى نرى الأطفال الرضع و النساء و الرجال الكبار في السن فقط لاغير. كما أن صالح بن عيسى أمير منطقة الشرقية و الذي أخوه إبراهيم لا يزال يقبع في حبسه متصفحا قرآنه في سجون غادر صالح بن عيسى مقر إمارته إلى مدينة النفط الصاخبة الدمام المطلة على ساحل الخليج الفارسي في المملكة العربية السعودية حيث قام بتجميع و تجنيد عناصر الشباب و مجمعا النقود و السلاح و ما يمكن تجميعه من معدات الحرب من أجل التعجيل في رحيلنا.
السلطان
…
??