أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٩بينما كنا نعزز تواجدنا في إزكي و بقية الكتائب في المناطق المحيطة بالجبل الأخضر و المناطق التي على سفح الجبل ترك الجانب المطل على البحر من غير مراقبة عدا تلك الأبراج الطينية المكلف بحراستها مندوبي السلطان بإمكانياتهم البسيطة هذا الجانب أصبح الممر الحيوي المهم لنقل الأسلحة و التموينات لأعوان طالب الذي إستغله أحد ولاة السلطان كوسيلة للربح التجاري المثمر.
…
هذا الممر
إحدى تلك الشحنات من رجال و عتاد كانت روعة في الجرأة و الوقاحة و الدقة و التقدير و كانت على بعد شعرة من قلب الطاولة على قوات السلطان و أعطتنا كوابيس لعدة أشهر هذا الإنقلاب كان من تدبير و هندسة صالح بن عيسى الذي كان بذكاء ينأى بنفسه عن ساحة المعركة و إطلاق النار ضامنا لنفسه العيش برخاء و سعادة و نعمة عندما يحكم الإمام مرة أخرى.
كانت خطة العدو التآمرية تقضي بتجميع الأشخاص والأسلحة والعتاد في الجانب العماني من الصحراء. و يقوم المتآمرين بشحن البضاعة عبر سفينة إلى الشارقة بالتعاون مع المسؤولين الحكوميين هناك الذين يقومون بتخزين البضاعة في مخزن داخل قصر الحاكم. كان هنالك نحو أربعين شابا مدربين و مجهزين يقومون بحراسة الممرات و هؤلاء المجرمين العتاولة من قبيلة قتالية متطرفة تابعة لصالح بن عيسى و كانوا مجهزين بكافة أنواع السلاح مثل قذائف المورتار و المدفعية و أسلحة مضادة للطائرات و كثير من الألغام و أجهزة راديوية لتمكين المقاتلين في الجبل الأخضر الإتصال بقياداتهم في الدمام. هذه التحضيرات و التجمعات جرت على أعين كشافة ساحل عمان و لكن لم يكونوا يتوقعوا و يشكوا أن التآمر يكون بتدبير و إتفاق مع حاكم الشارقة و الذي كان من الفروض أن يكون في
صفهم.
لم يكن يتوقع الإنجليز أن يقوم الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة رحمه الله بمساندة جماعة الإمامة و تقديم العون و التسهيلات لهم. قام الإنجليز بعزل الشيخ صقر عن مشيخة حكم الشارقة مطلع عام 1965 م نتيجة لمواقفه الوطنية و نفي إلى الكويت و منها إلى مصر إلى أن عاد عام ????م ليهاجم قصر الحاكم إبن عمه الشيخ خالد بن محمد القاسمي رحمه الله ليقتل الشيخ خالد ويعتقل الشيخ صقر و يزج به في السجن ثم الإقامة الجبرية في أبوظبي ليرتحل بعدها إلى القاهرة إلى أن توفاه الله في التسعينيات من القرن الماضي. و الشيخ صقر من أدباء و شعراء عمان المعروفين و له قصائد عدة يتغنى فيها بوطنه عمان منها قصيدة "فتاة الجبل الأشم" و هذه الأبيات من قصيدة يعبر فيها عن حبه لوطنه "عمان"
كيف ترجو أن أجلو شجني
***
و
أنا لم ألق من يفهمني
أنظر الكون فلا ألقى أخا * * * يشتكي القلب إليه حزني أحمل الجرح بصبر صامت * * * لم يقل وا ألمي وا حزني
??