أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٣في قمة عمليات النقل كانت خسائرنا ناقلتين أو ثلاث يوميا و لم يكن لدينا العديد من الناقلات (لوريات) و بالتأكيد ليس لدينا ناقلات إحتياطية … فكان هذا مثل حصار بريطانيا عبر البحر U-boat blockade was to)
Britain.
لم يتأثر الجيش بذلك فقط بل كذلك شركة النفط التي لم تعفيها الحصانة الغير عسكرية و كذلك التجار الذين حاولوا سلك ذلك الطريق و الذين توقفوا بعد ذلك و لم يسلم أيضا من الألغام الحمير و الجمال الذين وطأوا بحوافرهم المكان الخطأ.
لقد أصر اندرسون على عدم ترك إي عربة معطبة على الطريق كدليلا قاطعا على إرتباكنا. تقع إزكي على الطريق الرئيسي المؤدي من مسقط إلى نزوى و من ثم إلى فهود و نحن و بصفتنا نتمركز في إزكي عانينا من زخم حرب الألغام، و أصر أندرسون على إحضار الجميع إلى المعسكر. و كلما سمعنا صوت إقتراب قافلة من اليمين أو الشمال نمسك أنفاسنا تحسبا لوقوع إنفجار و بالفعل ما هي إلا دقائق و نسمع صوت إنفجار و بعد ذلك نسمع صوت أندرسون صارخا بكل قوة آمرا بالخروج لإحضار السيارات المعطبة و منها يتم سحبها و تقاد ثانية إلى مسقط حيث يتم تجميع السيارات المعطبة في ساحة السكراب.
في إحدى المرات و عندما قمنا بسحب سيارة لاندروفر تم تفجيرها بواسطة لغم قاصدين بها إلى مقبرة مسقط لم يمض على ترك عربة القلص معسكرنا سوى أميال معدودة إلا و سمعنا الصوت المعتاد و لما ذهبنا إلى الموقع وجدنا أن سيارة القلص أشلائها مبعثرة على جوانب الطريق، و في تلك الأثناء و من حسن الحظ مرت بالقرب من الحادث سيارة شحن تابعة لشركة النفط أشبه ما تكون بالقاطرة و بها إطارات عدة قامت بسحب سيارة القلص
المنفجرة و سيارة اللاندروفر و مضت في طريقها نحو المخيم و ما هي إلا دقائق حتى سمعنا صوت إنفجار آخر قاطرة الشركة فقدت إطارين أو ثلاثة و لم يلاحظ السائق ذلك فإستمر في طريقه. في حادثة أخرى كنا نقلص سيارة تم تفجيرها بلغم و عند سحبها مرت سيارة القلص بسلام فوق اللغم و لكن السيارة المسحوبة داست عليه و إنفجرت لثاني مرة خلال يوم واحد.
لقد تم نشر الألغام على ثلاث مراحل و بشكل متفاوت. فقد قام الأخ طالب بنفسه بنشرها في بادئ الأمر و من ثم مرر الوصفة السرية لعدد من ثقاته الذين كانوا يحضرون الألغام في حقائب (بخش) على ظهورهم و يقضون الوقت لمدة إسبوع في قرى حول إزكي أو مطي أو بلادسيت عند بعض الأصدقاء و يتسللون ليلا لنشر الألغام على الطريق ثم يعودون إلى الجبل لإحضار المزيد من الألغام. أعطتنا تلك الفترات القصيرة بين الرجوع إلى الجبل و إحضار الألغام نوعا من الراحة و مجالا للتنفس و التي لولاها كانت بالنسبة لنا كارثة من دون توقف.
لقد كنا في تلك الأيام و كأنا نصطاد في الظلام. لقد كان وراء تلك العمليات و التكتيكات البدائية رجل واحد يدعى "القصير " (Shorty) و هذا ما أعلنته القيادة بعد الإنتهاء من الحملة على الجبل الأخضر. و أنه هو الذي كان
43