أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٧و صعود التلال و الجبال و نقل البضاعة في الميدان. و كان هنالك سهلا تم تسويته و تطهيره من الحجارة و ترتيبه أثناء حملة هبوط الطائرات و إستخدمنا هذا للتدريب على فنون الطابور العسكري. مثل ما كان الحال في الطريف عام 1955. كان علي البدء من الصفر مع هؤلاء الجنود الجدد المستجدين و مع فرقة جديدة مثيرة و لكن هؤلاء كانوا مختلفين إنهم بلوش أتوا للتو من بلوشستان.
بمرور الوقت لقد رأيت الكثير من تصرفات جنودنا و هم يتعرضون لنار العدو. لقد قضيت الكثير من الأيام في وقت فراغي التأمل في هذا الشأن. و قد خرجت بإستنتاج أنه لم نولي الإهتمام الكامل للربط بين أمور الرعاية الإجتماعية التي توارثها هؤلاء الجنود عن أسلافهم و بين الطريقة الأوروبية لشن الحرب و التي حاولنا فرضها عليهم. أن المشكلة كانت شبيهة بتلك التي واجهناها عند بداية تأسيسنا لجندرمة ساحل عمان محاولين تدريب بدو بدائيين غير متحضرين و رعاة أغنام. كانت الصعوبة في جندرمة ساحل عمان تكمن في الإنضباطية و التقيد بسلوك الجندية و قواعدها أما هنا فتكمن في الروح القتالية.
فبالنسبة للعربي أو البلوشي هنالك طريقة واحدة لخوض معركة ألا و هي أن يتبطأ سلاحه و يختبئ خلف صخرة و يبدأ بإطلاق النار نحو عدوه عندما يرد عدوه بإطلاق النار يختبئ و عندما يتوقف عدوه يبدأ بالتصويب و إطلاق النار مرة أخرى يستمر هذا الحال حتى حلول الظلام أو يكون أحد الطرفين نفذ ذخيرته. أن فكرة الخروج من المخبأ و التوجه نحو الشخص الذي يطلق النار عليه لم تطرأ على البال مطلقا. و عندما يكون خلف الصخرة يظل ساكنا دون حراك حتى لو أنه وقع تحت قصف الطائرات لظنه أنه سيكون سالما هناك من أي مكان آخر.
لقد لاحظت ذلك في الدوريات الأولية في الجبل. لقد كانوا يطلقون النار علينا و نحن على بعد مئات الياردات لمجرد إشعارنا أنهم هناك إذا كانت لدينا خطط هجومية لملاقاتهم. لقد كان بعيدا جدا فلا يستطيع إيذاءنا و على كل حال كنا نضيع الوقت و لذلك إنتصبت واقفا عازما المضي قدما. لقد نظر إلي رجالي و كأني رجل مجنون و إحتاج الأمر بعض التعبير و التوضيح لإثبات أنه لا ضير من التقدم. إنهم ليسوا جبناء و لكنهم لا يتصرفون ذلك التصرف إذا ما كان أحد يطلق عليهم النار. بعض الأحيان عندما يطلق عليهم بشكل كثيف يتصرفون بشكل غير مبال و كأنهم جنود موسميين و يختبؤون بسرعة إذا لا حظوا أن الرصاصة قريبة منهم. و لكم هذه العادة المتوارثة مضيعة للوقت لأنها يجب التغلب عليها عن تدريب أي جندي مستجد.
إن هذا يعتبر تراجع كبير في القدرات لأي جيش و خصوصا عندما يكون من المفروض متخذا الجانب الهجومي و ليس الجانب الوقائي. لقد كان رجال طالب لديهم نفس نقطة الضعف هذه و لكنهم كانوا في القمة و أنهم يقومون بالمهاجمة حتى حلول الليل.
و من أجل تشجيع الجنود و تدريبهم و تخليهم عن هذا المفهوم قمت بتبني إسلوب جديد للتدريب لهؤلاء المجندين
67