أمراء الحرب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٨الجدد الذين تجمعوا في العوابي. لقد كان ليس كله من إختراعي و لكن التأكيد و الأسلوب الذي أصريت على تنفيذه كان غير مسبق و معمول به ربما كانت تجربة غير مجدية لأنه فرقتي في العوابي ربما لن تذهب مطلقا للقتال و لذلك لست أدري أن هذه التجربة نجحت أم لا.
لقد تم إقتباس هذه الفكرة من تدريب الجيش في الباطنة. سلسلة من التحركات العسكرية و إطلاق المدافع دفع بها نحو هؤلاء الرجال و بشكل متكرر و مرعب حتى شعر بأن الخوف بدأ يرتادهم و أن أقدامهم ترتعش و كان الدافع لذلك و في تجربتي و درسي هو إطلاق النار و إطلاقه بشكل قريب من تواجد الجنود. لقد جربت هذه التجربة من قبل مع جنودي في إزكي حيث تسلم أحد الجنود مدعاة إثارته و حثه لإطلاق النار و التقدم إلى الإمام من جانب كتفه الخلفي و لكنه ظن أننا فعلنا ذلك عن قصد عقابا له على سكونه و هدوئه و مضى دون أي رد فعل سوى الرجوع إلى التدريب بكل حذر وحيطة. و لذلك لم يكن علي الإعتذار للجندي أو لمدربه.
كانت هذه اللعبة تهدف إلى تعليم الجندي كيفية إطلاق النار عن قرب و أن يكون في خطر محدق و قمنا بإطلاق الرصاص قريبا من رأسه أو وركه و كان يجب عليه أن لا يبدي أي ردة فعل و أن يبقى صامدا حتى يتلقى أوامر أخرى دى و كان علينا أن نقوم بهذا التدريب وتعليمه كيفية تجنب إطلاق الرصاص مع التقدم نحو الهدف و العدو بحركات أشبه ما تكون بالميكانيكية و التأكد أنها ذات طابع عدواني تساعد على تقهقر العدو.
بدأنا هذا التدريب في السهل الذي أنشئ لنزول الطائرات و في الدروس الإبتدائية إستخدمنا صفارات أو بعض الأجهزة التي تثير إنتباه الجندي إلى أن يكونوا جاهزين للتدريب الواقعي بالذخيرة الحية. تعلم ضابطي المنهج مني و نفذوه في الخارج مع الجنود مستخدمين الصفارات و بعض الحركات الجسدية مؤشرين بعصيهم و أنابيبهم من أجل توجيه الجنود للقيام بأداء أفضل.
كل ما إستطاعوا إنجازه مع هؤلاء الجنود هو تمرد.
التحدث
ها أنا الآن أعاود نفس الوضع و الحالة متذكرا تمرد الجنود في الطريف. و لكن في الطريف كان لدي جنود أستطيع و التفاهم معهم حيث أن درجة إتقاني للغة العربية تمكنني من التواصل مع جنودي و إستطيع التفاهم مع الجنود الغير منضبطين و التأكد من ما يجول في خواطرهم. و لكن هنا في العوابي كانت وصلات تفاهمي الوحيدة مع أرواح هؤلاء المتمردين هي مفردات بدائية من مخرجات أحرف جهورية الصوت و التي إستطعت إستيعابها من كتاب
"قواعد اللغة البلوشية و الرقيب أول الم* * * الذي كانت لغته العربيه أفضل بقليل من إتقاني للغة البلوشية.
لقد كانوا طيبين مثل الذهب كل الصباح. و بدأ التمرد عند إنتهاء طابور الظهيرة. لقد كنت جالسا في كوخي المبني من السعف متقاسما إحتساء شراب الجن مع الضابطين الإنجليزيين قبل وجبة الغداء غير منتبهين للأصوات المبهمة القادمة من ناحية مواقع الجنود و فجأة إزداد تعالي الأصوات بشكل غير منظم و بتحركات تدل على الإمتعاض و عدم