اللمعة المرضية من أشعة الاباضية لنور الدين السالمي موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠له وروى عن ابن عباس أنه نهى عن الكتابة وقال إنما ضل من كان قبلكم بالكتابة وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال إني كتبت كتاباً أريد أن أعرض عليك فلما عرض عليه أخذه منه ومحاه بالماء وقيل له لماذا فعلت لأنهم إذا كتبوا اعتمدوا على الكتابة وتركوا الحفظ فيعرض للكتاب عارض فيفوت علمهم قالوا والكتاب مما يزاد وينقص ويغير والذي حفظ لا تغييره لأن الحافظ يتكلم بالعلم ولو لم يكن لنا شيء من التأليف أصلاً لكان لنا حجة بهذا السلف الصالح ولو كان لنا من الكتب شيء يسير فقط لأحججنا عليهم بقول إبن خلدون في مقدمة تاريخه حيث قال " أعلم أنه مما أضر بالناس في تحصيل العل والوقوف على غاياته كثرة التآليف واختلاف الاصطلاحات في التعليم وتعدد طرقها ثم مطالبة المعلم والتلميذ باستحضار ذلك وحينئذ يسلم له منصب التحصيل فيحتاج إلى المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها ومراعاة طرقها ولا يفي عمره بما كتب في صناعة واحدة إذا تجرد لها فيقع القصور ولا بد دون رتبة التحصيل هذا كلامة مع أنا نعترف بأن ضبط العلوم قد كان بعد زمان الصحابة في الكتابة لقوله صلى الله عليه وسلم العلم صيد والكتابة قيد قيد
وأرحمكم الله تعالى علومكم بالكتابة الحديث ولأن الصحابة قد تفرقوا بعد انتشار الإسلام في غالب البلدان وصعب النقل عن كثير منهم وحدثت الفتن واختلاف الآراء وكثرت الفتاوى والرجوع إلى الكبراء وكان ذلك