إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر لمحمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

=

ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهد تا، قال فلما خلق الله آدم مسح ظهره، فأخرج ذريته من صلبه فقرر هم أنه الرب وهم العبيد، ثم كتب ميثاقهم في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال له: افتح فاك فألقمه ذلك الرق، وجعله في هذا الموضع، وقال: تشهد لمن وافاك بالإيمان يوم القيامة. قال الراوي: فقال: عمر أعوذ بالله أن اعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن. قال الطبري: إنما قال ذلك عمر، لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن يفهموا أن تقبيل الحجر من باب تعظيم الأحجار، كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله، لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته، كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان.

وعن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن. والمحجن عصى محنية الرأس. وروى الشافعي أنه قال ابن جريج لعطاء: هل رأيت أحداً من أصحاب رسول الله و إذا استلموا قبلوا أيديهم؟ قال: نعم، رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر وأبا سعيد وأبا هريرة إذا استاموا قبلوا أيديهم، فإن لم يمكن استلامه لأجل الزحمة قام حياله ورفع يده وكبر الماروي أنه قال: «يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعفاء، إن وجدت خلوة فاستامه، وإلا فاستقبله

W

-114 -