إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر لمحمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وسمي يوم التروية وعرفة بذلك، لما رأى الخليل إبراهيم عليه السلام في منامه أنه أمر بذبح ابنه أصبح يروي يومه، أي يفكر فكراً أمن الله هذا الحكم، أم من الشيطان؟ وقيل: لأن الناس يستعدون الماء فيه لما بعد. ثم رأى ليلة عرفة ذلك أيضاً، فلما أصبح عرف أنه من الله تعالى فسميت عرفة. وقيل: سميت لأن جبريل انطلق بإبراهيم يريه المشاعر، حتى أتى عرفة فقال له: عرفت؟ فقال له: نعم. وقيل: غير ذلك.
وسن المبيت بمنى. وجمع الصلوات فيها ليلة عرفة. ولزم من بات في غيرها دم إن لم يأت من بعيد، وفاته المبيت بها لاتيانه من بعيد، لما روي أن رجلاً أتى النبي بالمزدلفة فقال: أتيتك يانبي الله من جبل طي قد أكللت راحلتي، ولم أدع جبلاً إلا وقفت عليه. فقال له: من شهد الصلاة معنا، ووقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد قضى تفثه وتم حجه ولا يخرج من حد منى حتى تطلع الشمس. وحدها مما يلى المشعر الحرام وهو جمع - حياض الماء عند مجمع ماء الجبل
-
الكبير عن يمين الذاهب لعرفات، والصغير الجامع لماء منى. ولا يُوقف في وادي محسر ليلة عرفة، ولا يجاوز. وقيل يجوز الوقوف
-17 -