إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر لمحمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٢٠داره على مسافة. قال: وقال ابن تيمية فى (شرح العمدة) بعد سرده لما ورد في ذلك، فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة
وموقوفة، تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة مع علم النبي أن كثيراً من الناس يقدرون على المشي، وأيضاً فإن الله قال في الحج: من استطاع إليه سبيلا، إما أن يعني القدرة المعتبرة في جميع العبادات، وهو مطلق المكنة، أو قدراً زائداً على ذلك، فإن كان المعتبر هو الأول لم يحتج إلى هذا التقييد، كما لم يحتج إليه في آية الصوم والصلاة، فعلم أن المعتبر قدر زائد في ذلك، وليس هو إلا المال، وأيضاً فإن الحج عبادة مفتقرة إلى مسافة، فافتقر وجوبها إلى ملك الزاد والراحلة،
كالجهاد انتهى. واستطاعة الحج: فعله. والفعل: حركة الفاعل وسكونه في أيام الحج ومشاهده، وهي مع الفعل، وهي غير استطاعة السبيل، فهي
قبل الفعل مستثناة من سائر الاستطاعة
قال القطب: والواضح أن الاستطاعة كلها قبل الفعل، وأنها بمعنى القوة عليه ومعه بمعنى معالجته، قال: ويدل على ما ذكرت، أن استطاعة السبيل قبل الفعل، فكل استطاعة قبل الفعل قال: كيف يصح لمتأمل أن يفرق بين استطاعة السبيل وغيرها مع أن المعنى واحد؟ واستطاعة السبيل: هي المال وانتفاء الموانع، والخلف في الزاد والراحلة
11 -