إضاءات فقهية في عقود المعاملات المالية خلال وباء كورونا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

إضاءات فقهية في المعاملات المالية في وباء كورونا معتمد

الجزء ١ · صفحة ١

تمهيد إيماني:

بسم الله الرحمن الرحيم

إضاءات فقهية في عقود المعاملات المالية

خلال وباء كورونا

إن ما يجتاح العالم بأسره من وباء كورونا الزاحف، لأمر بالغ الأهمية لكل إنسان عاقل، ودافع للمؤمن أن يتذكر وحدانية الله تعالى، وقدرته وأنه فعال لما يريد، فيزداد إيمانا بحكمة الله و يقينًا بأنه لا راد لقضائه وقدره، مما يدفعه إلى أن يتفكر ويتساءل بعد ذلك: ماذا عليه أن يفعله فيما قدر للبشرية من هذا الوباء؟.

لا ريب أن المؤمن يوقن بأن الابتلاء من الله نعمة للإنسان، فهو تذكير له حتى يرجع إلى الله، ويستقيم على نهجه، وقد بلغ الغرور بالإنسان في هذا الزمان أن طغى وبغى في الأرض وأكثر فيها

الفساد، ظهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الروم: 41 وتذكير الإنسان بمصيره نعمة من الله فلا تغرّه مباهج الدنيا عن موقفه بين يدي الله في دار الجزاء، ولا يشغله ما يجده من أمن ورخاء وبذلك يظل موصولا بربه كل حين، يسأله السلامة والحفظ من سوء الأقدار، ويرجو رحمته ويعوذ به من عذاب النار.

كما يجب على المؤمن أن لا يغفل لحظة أن الأرزاق بيد الله تعالى وحده، وهو يصرفها كيف يشاء، يبسط ويقدر، وأنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، وأجلها، كما أخبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلا يهوله ما يذاع من ضيق وكساد وإفلاس يهدد العالم بسبب الوباء، فأرزاق الخلق

مكفولة بيد الخالق، لا تزيد ولا تنقص ولا تعجل ولا تؤخّر، ولا ينال الخلق منها إلا ما قدره الله. ولا ريب أن من أجل نعم الله علينا نعمة الإيمان وأعظم بها نعمة، ونعم الأمن والرزق والعافية. ولكن الحياة لا تسير على نسق واحد، فهي دار ابتلاء وامتحان، يقلب الله فيها الأحوال ليمحص معادن الناس، ويكشف مراتبهم في الإيمان والتوكل على الله، ومنازلهم في الصبر والوقوف عند حدود الله أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} العنكبوت: 2.

وقد توالت المحن والفتن على امتداد تاريخ البشرية الطويل ونحن نعيش اليوم ابتلاء جديدا تَمَثَلَ في انتشار وباء لم يعهده الناس من قبل هو وباء كورونا، وسببه فيروس دقيق لا يرى إلا بالمجاهر الإلكترونية. وخطره أنه سريع العدوى، ينتقل بسرعة فائقة بين البشر، وأثره خطير على حياة الناس، وأخطر ما يصيبه جهاز التنفس، مما يؤدي إلى الموت في زمن وجيز، ولم يجد له الأطباء علاجا شافيا إلى حد الساعة. وكلّ ما يملكه الطب أن يحفّز جهاز المناعة في الإنسان ليدفع عن نفسه هذا الفيروس الدخيل، وإن ضعف عن مقاومته تمكن الداء وعجل بصاحبه إلى الفناء.

والعالم قد أصابه الرعب من جراء الانتقال الضوئي لهذا الوباء، حيث لم تسلم منه دولة من دول

1