إضاءات فقهية في المعاملات المالية في وباء كورونا معتمد
الجزء ١ · صفحة ٢الأرض، حتى تجاوزت ضحاياه اليوم مليونًا ونصف مليون شخص، ومات بسببه عشرات الآلاف في زمن وجيز، ولا يزال يحصد أعدادا رهيبة من البشر كل يوم. كما عطّل نشاط الناس في معظم البلدان، وترتب على هذا اختلال شامل في كل مجالات الحياة.
وديننا الإسلام يأمرنا أن نعيش، واقعنا وأن نلتزم بأحكامه حسب مستطاعنا. فَاتَّقُوا اللَّهَ اسْتَطَعْتُم التغابن: 16، و لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة: 286.
ومن المناسب أن نذكر أنفسنا بواجبنا أزاء هذا البلاء الزاحف. ويتمثل هذا التذكير في المحاور الآتية:
ما
التذكير بسنة الله في الابتلاء، ووجوب اللجوء إلى الله، والاستقامة على نهجه المستقيم، والتوبة النصوح، والتضرع إليه بصدق وإخلاص ليكشف الضر ويرفع الوباء. كل ذلك دون إغفال لأسباب الوقاية والعلاج التي جعلها الله من سننه في الحياة، والتي أقرها الأطباء واتفق عليها العقلاء. وجوب الوفاء بالعقود، وحرمة استغلال الحاجة وضعف الإنسان والكف عن المظالم في
المعاملات.
?
النظر بعين الرحمة إلى الضعفاء ومواساة المعوزين، فالأجر في هذه الأيام العصيبة مضاعف، وعلى كل قادر أن يجتهد والاجتهاد لرفع ما نزل بإخوانه من ضائقة الفقر والاحتياج، والمرض والمعاناة، والتعاون على البر والتقوى والتراحم بين المؤمنين.
أحكام فقهية عامة:
يتساءل الناس كثيرا عما نتج عن وباء كورونا من آثار سلبية لم تكن تخطر على بال أحد، ثم نزلت فجأة وفرضت نفسها على واقع علاقاتهم، مما أثر على تعاملاتهم وما هو قائم بينهم من عقود وحقوق مشتركة، سواء في الشركات أم في الإجارات والأكرية، أم في سائر المعاملات.
وهي من النوازل التي تحتاج إلى بحث ونظر لمعرفة حكم الشرع فيها، والفصل فيها بما يقتضيه الدليل، وتضبطه قواعد الاجتهاد. وغني عن البيان أن الفقه الإسلامي نظام شامل لكل جوانب الحياة، وقد فصل الفقهاء كل الصور المحتملة التي تحدث في الواقع وأصلوها، وبينوا أحكامها. وما نعيشه اليوم من غلق اضطراري لكثير من المحلات بأمر الحاكم، يعتبر حالة استثنائية، تندرج تحت ما عرف في الشرع بحالات الجوائح).
والجائحة هي
الآفة السماوية التي تقع بغير إرادة الإنسان وتتجاوز قدراته في دفعها أو منع آثارها، وهي مثل الريح والمطر والإعصار والزلزال والصاعقة والحريق والغرق، وانهدام المحل، والحرّ
جاء في كتب اللغة: «جاحَ الشيء يَجُوحه جَوْحاً، إذا استأصله، ومنه اشتقاق الجوائح».
جمهرة اللغة، لابن دريد،، ج 2، ص 82.
42:13
2