إضاءات فقهية في المعاملات المالية في وباء كورونا معتمد
الجزء ١ · صفحة ٣والبرد المهلكين، والجراد والأوبئة ونحوها. وقد تأتي على الأرواح أو الأموال، من المباني والزروع تحت الجوائح أيضا حدوث الفتن، وهجوم الغزاة والمفسدين وإتلافهم أموال
والحيوان. ويندرج الناس، وأمر الحاكم بغلق المحلات وانتشار الأوبئة التي
تسُدّ على الناس مسالك الحياة. والمتفق عليه بين الفقهاء من مختلف المذاهب، أن حكم الجوائح أن توضع، للحديث الصحيح
عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح). ومعنى وضعها، هو وقف تنفيذ العقود التي أصابت الجائحة محلها، أو الالتزام الناشئ عنها، وترك متابعات الناس بسببها، أي أن لا يتحمّل أحد الطرفين المتعاقدين أو الأطراف المتعددة الخسارة الواقعة على الطرف الآخر. ويترتب على ذلك أن لا يطالبه بحقوقه الناتجة العقد القائم
بينهما بعد نزول الجائحة.
عن
ولهذا اتفق فقهاء الأمة أنّ تَعطَّلَ المنفعة بأمر سماوي يوجب سقوط الأجرة، أو نقصها، أو فسخ
العقد في عقد الإجارة
فإذا ذهبت الجائحة بالمال، ولم يكن لأحد الطرفين سبب فيها، فإنه لا يتبع أحدهما صاحبه فيما نزل بالمال من ضرر، وإذا كان بينهما عقد إيجار أو عمل فإنه لا يلزم تحمّل أعباء الإيجار أو العمل على المستأجر أو المستخدم.
أصحابها، وهي
هذا إذا انعدمت المنفعة المعقود عليها بصورة كاملة. وأما إذا بقي وجة للمنفعة فإن العقد يكيف بحسب ما تبقى منها، وفق ما يضبطه الشرع والعرف، ويقيم العدل بين الناس. وما أصاب الناس من الغلق الجبري للمحلات التجارية والخدمات المختلفة، أمر فوق إرادة حالة طارئة، ولكنها مفتوحة إلى أمد غير معلوم وعسى أن يكون أمدها قريبا. والسؤال المعروض في هذه النازلة من يتحمل تبعات هذا التوقف عن الأنشطة، مما يتعلق بحقوق استغلال المحلات ومن أجور العمال وعلاقات الشركاء، وما يستتبع ذلك من ضيق ذات اليد، وأثره على القدرة الشرائية والعجز عن تحمّل تكاليف الحياة من نفقات العيال وكراء المساكن وغيرها. المناسب تفصيل الحالات المختلفة التي استجدت بسبب نازلة وباء كورونا، وبيان ما يتعلق
من
بها من أحكام. ومن المهم بيان أنه إذا تضمن التعاقد بين الأطراف النصَّ على إلغاء الالتزام في حالة القوة القاهرة، فإن هذا الشرط يكون حَكَمًا بينهم، والمؤمنون عند شروطهم؛ ما لم تخالف قواعد الشريعة ونصوصها. وهو ما يؤكده: القانون أن الاتفاق شريعة المتعاقدين.
صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح، حديث:2992 السنن الصغرى، كتاب البيوع، وضع الجوائح، حديث: 4477. سنن الدارقطني، كتاب البيوع، حديث:2547.
وأخرج أبو داود عن عطاء، قال: الجوائح: كل ظاهر مفسد من مطر، أو برد، أو جراد، أو ريح، أو حريق». سنن أبي داود، كتاب البيوع، أبواب الإجارة، باب في تفسير الجائحة، حديث:3028.
:13