إضاءات فقهية في عقود المعاملات المالية خلال وباء كورونا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

إضاءات فقهية في المعاملات المالية في وباء كورونا معتمد

الجزء ١ · صفحة ٨

تسريح أم تقليص للعمال؟

إذا كان لرب العمل أنشطة تجارية أو صناعية مختلفة، يستحسن أن لا يفوت فرصة العمل على

عماله فيعرض عليهم البدائل المتوفرة حتى لا يضيق على العامل باب الرزق ما استطاع. إذا رفض العامل هذا العرض البديل لأسباب معقولة من عجز بدني أو صحي، أو عدم وجود مهارة للقيام بذلك العمل، فلا يُحَمِّلُه صاحب العمل عنتا فيرغمه على ذلك جبرًا. إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وينتهي العقد بينهما، ويمضي كل لحال سبيله.

وإذا لم يستطع رب العمل تحمل أعباء العمال في ظل انكماش النشاط، فهل ثمة ضوابط تحكم تقليص العمال؟ أم يترك الأمر لاختيار صاحب العمل كما يشاء؟ بمن يضحي؟ بالجديد أم القديم بالصغير أم بالكبير، برب الأسرة أم بالأعزب بمن ليس له مورد آخر أو مورده محدود أم

يمَن؟

الجواب أنه عند تعذر تحمل الشركة لأجور العمال فلا بد من اتخاذ خطوة مهمة قبل تقليص العمال، وذلك بالتفاوض حلول مناسبة، مثل تقديم أيام العطلة السنوية واحتسابها من أيام غلق المحل، أو دفع مسبق للأجرة للعامل واقتطاعها من حساب عمله مستقبلاً، أو على تخفيض الأجرة والتراضي بين الطرفين على مقدار معقول منها، لا ضرر فيه ولا ضرار. وقد يكون بتوقيف مؤقت للأجرة دون تسريح نهائي للعامل.

وعند التعذر يكون اللجوء إلى تقليص العمال أو تسريح بعضهم حسب الاضطرار. أولاً: لا يكون تقليص العمال بمراعاة المصلحة المادية لصاحب العمل فقط، بل يراعى فيه الجانب الخلقي والإنساني، ولذلك ينصح بضبط معايير في ذلك بحسب أوضاع العمال الاجتماعية

والمادية.

?

ثانيا: الالتزام بمعايير التسريح فإن ثمة معايير عديدة يمكن اعتمادها في ذلك، والأساس فيها العدل والإحسان، وشدة الحاجة، وأثر التسريح على الأسر ومن يعوله العامل:

ومن

هذه المعايير على سبيل التمثيل: التمييز بين المتزوج والأعزب

بين رب أسرة معدوم من أي دخل آخر، ومن كان له مورد

مساعد،

بين من هو قديم في العمل أبلى فيه سنين طويلة، ومن انطلق فيه من أجل قريب.

يجب أن يسود بين جميع الأطراف في هذه الأحوال روح العدل الذي جاءت به الشريعة، دون إغفال للإحسان الذي أمر الله به تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم وخلق اليسر الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن سمح إذا باع سمح إذا اشترى سمح إذا اقتضى. والله لا يضيع أجر المحسنين

عقيدة الرزق التي تقوم على الثقة بالله هي التي تُؤَمِّنُ عدم التنازع والتخاصم بين الناس، فمن يَسَّر على أخيه يسر له أمور الدنيا وفرج عنه كروب الآخرة. ومن عسر عسر الله عليه.

8