إضاءات فقهية في عقود المعاملات المالية خلال وباء كورونا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

إضاءات فقهية في المعاملات المالية في وباء كورونا معتمد

الجزء ١ · صفحة ٧

بحسب المتاح. ولا يجوز بحال قطع الأجرة أو إنقاصها بذريعة اختلال السوق. إلا إن تنازل العامل برضاه وحريته التامة عن المبلغ المتفق عليه أول يوم.

?

وعليه فإن الأجير الذي نقصت ساعات عمله، يأخذ أجره كاملا، لأنه مستعد للبذل ومحبوس للعمل. وعقد عمله محدد بالشهر لا بساعات محددة، أما إن كان عمله بالساعات، فيأخذ أجره بحسب الساعات التي عملها.

?

وأما إن تعطل العمل كلية، ولم يكن ثمة أي خيار لتشغيل العامل فهنا يكون رب العمل تحت ظرف قاهر، ويضطر لتوقيف أجر العامل لعدم تحقق منفعة العقد وهي العمل. ولكن القرار لا يكون بالتسرع إلى قطع الأجرة في ظل غياب المؤشرات عن مسار الأوضاع، دون اعتبار لعواقب ذلك، وربما كان فيه خسارة رب العمل لأجير قدير أمضى معه سنوات عديدة، أو ماهر خبير لا يحصل عليه بسهولة مستقبلا. ويكون الأفضل للجميع أن يتم تعديل الاتفاق بين الطرفين مستقبلا على طريقة في العمل ومقدار من الأجرة بما يحفظ أدنى المنافع بين الطرفين، ويخفف وقع الضغط المالي عليهما جميعا.

ومن بين الحلول أيضا، تخفيف العبء على المحل أو الشركة بإيجاد أنشطة مؤقتة للعمال فيها نفع للشركة دون أن تحصل منه ربحاً مباشرًا، وذلك كتهيئة المحل، وتحسين هياكل المؤسسة أو إنتاجها أو نظام عملها، أو ما شابه ذلك، مع مراعاة التنظيمات القانونية في هذا السياق.

إذا اضطر ربّ العمل إلى تسريح عامل بعد انسداد كل الحلول الأخرى، فلا يغفل عن حاله، وعليه أن يجتهد في مواساته بما فتح الله عليه من معون بالإحسان من الصدقات أو الزكوات؛ بحسب حال هذا العامل واحتياجه.

إذا اتخذت الجهات الرسمية قرارا بالتكفل بهذه الشريحة من العمال وأمنت لهم تعويضا عن تسريحهم من الخزينة العامة، فبها ونعمت.

وإذا ألزمت الجهات الرسمية أرباب العمل بتعويض العمال فلا يجوز لهم التنصل من تبعاتهم، لأنهم كانوا سندًا لهم، وقامت على كواهلهم حركاتهم وتجاراتهم واغتنوا بجهدهم، فلا يجوز أن يتخلوا عنهم يوم ضيقهم وحاجتهم والغنم بالغرم كما تقرر في قواعد الشريعة الإسلامية. وإذا كان رب العمل عاجزا عن التعويض المحدد كاملا، فعليه أن يتحمل ما يستطيعه، بحسب حاله وظروفه.

أرباح الشركات: الشركات التجارية تقوم على أساس تحمل الربح والخسارة والشركاء يتحملون نتائج نشاط حركاتهم، سواء كانوا شركاء بالمال أم بالجهد، ولا يملك أحد أن يحاسب طرفًا آخر على ما يقع من خسارة، لأنها أمر خارج عن إرادة الإنسان والمتفق عليه أن المضارب (العامل بجهده في المال) لا يتحمل ما يقع من جوائح على المال.

7