الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
الإيمان بالغيب
ابر القيم بن أحمد بن إبر القصيم لس الناصر
بقلم الأستاذ: محمد أيوب صدقي
يعتبر الإيمان بالغيب أبرز صفات المهتدين المتقين، لأن الإيمان يتطلب اليقين واليقين سبيله المعاينة أو الشهادة. والوسائل المتاحة للإنسان للإدراك في عالم الشهادة محدودة جدا جدا بالنسبة لهذا الكون الرحيب، لذلك تكون الحقائق التي على الإنسان أن يعيها عن هذا الوجود إما يستشفها بشهادة أو يوقن منها بتصديق، لذلك كان منطقيا أن يأتي الرد على سؤال إبراهيم الرب أرني كيف تحيي الموتى، قال: لم تومن؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي
ووجود خالق لهذا الكون لا أول لوجوده ولا آخر لبقائه ولا حد لقدرته ولا مثيل لذاته ولا نهاية لكماله ولا انحصار لملكه ولا معقب لحكمه لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار لا يعزب عنه مثقال ذرة يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء يخلق ولا يخلق ويرزق ولا يرزق لايدرك بالحواس ولا يوصف بالقياس وسعت رحمته كل شيء وأعد عذابه لكل سيئ ليس للعقل ما يمنع تصوره ولكن من المستحيل على الفكر إدراك حقيقته ومن هنا جاءت مقولة: " العجز عن إدراكه إدراك والخوض في إدراكه إشراك".
والإيمان بإله لا نظير له في هذا المستوى من الملك والقدرة والإرادة يولد المهابة ويثير الرهبة ويبعث على تتريهه عن كل شريك ويدعو الإنسان إلى أن يخضع لمشيئته ويسترضيه بعبادته ويشفق من خشيته ويتقيد بشريعته ويكيف سلوكه حسب تعاليمه وهذا معنى: (الإيمان ما وقر في القلب وصدقته الأعمال)
وهذه هي
(2)
الحقيقة التي أجمعت الرسالات على المناداة بها وتبليغها للأمم على مدار العد
اعبدوا الله ما لكم من اله غيره) (3)
(1)
(2)
) - البقرة آية 59.
رواه ابن عدي في "الكامل".
(3) - آيات 726458 84 من سورة الأعراف