الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ١٣ولتوضيح هذه الموازنة نستفيدها من بيان الرسول في حديثين أحدهما: حديث معاذ وقد سبق ذكره، فبعد أن أجابه عن سؤاله: أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، وأفاده بأبواب الخير ودرجات الفضل دله على أن ملاك ذلك كله هو كف اللسان باعتباره أداة ظلم وعدوان بما تقوم من غيبق ونميمة وشتم، وغيرها، ووسيلة تهريب لحسنات المسلم لحساب المعتدى عليهم. وهذا ما شرحه في أسلوب تمثيلي رائع في الحديث الثاني: حين سأل الصحابة (أتدرون من المفلس؟ فقالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة ومعه من الحسنات أمثال الجبال، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وقذف هذا وأكل مال هذا فيأخذ هذا وهذا من حسناته فإن فنيت أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) (1).
وأورد الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره لآية وعلى الاعراف رجال)) ذكروا عن ابن عباس قال: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فلم تفضل حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم فحبسوا هنالك ((2)، وأشار صاحب عقيدة العزابة" إلى ذلك (3) و اعتمده القطب في تفسيره للآية فذكر) أنهم أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ومعهم نورهم وقفوا بين الجنة والنار على الأعراف لتوسطهم بين الحسنات والسيئات ونسب ذلك إلى حذيفة وابن مسعود وابن عباس ثم عقب عليه بقوله: واعتبار استواء الحسنات والسيئات أو الزيادة مذهب قومنا، والمشارقة، وأما المغاربة فلا يعتبرون ذلك، بل إن من مات تائبا بطلت سيئاته كلها ولو كن أكثر أو مصرا بطلت حسناته ولو كن أكثر ((4)، وغفل رحمه الله عن قسم ثالث وهو المذنب الذي يدين بالتوبة و لم يصر) (4)، على ذنبه وتوفي قبل أن يتوب. كما أن الشيخ هود بن محكم الهواري من علماء المغاربة، و"عقيدة العزابة" تمثل رأيهم عموما، فالقضية خلافية على أقل تقدير لا تستند إلى دليل قطعي.
وكم استوقفتني آية كريمة من سورة الحجر في نهاية قصة إبليس وتمرده على الله حسدا لآدم في قسم عجيب وتصميم غريب أن ينتقم لنفسه بإغواء أولاده أجمعين، وكان التعقيب الإلهي في مواجهة التحدي توصية للرسول أن يبلغها نصا ف نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الاليم (5)، والذي يستوحى من هذا البلاغ المؤكد بصيغة الحصر أن صفة الرحمة والغفران صفة ذاتية في الله لا تتخلف،
- رواه مسلم وأحمد.
تفسير كلام الله العزيز 20/ 2، تحقيق الأستاذ شريفي بالحاج.
مقدمة التوحيد وشروحها، ص: 101 تعليق الشيخ أبي إسحاق إبراهيم أطفيش.
13
التفسير، 65/ 5، تحقيق الشيخ طلاي إبراهيم.
- احجر آية 49 - 50.
(
(3)
14،
15: