الإيمان بالغيب محمد أيوب صدقي

الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized

الجزء ١ · صفحة ١٢

أنها

انساقا

تعني

ارتکاب معصية دون الإقامة عليها من ألم بفلان: زاره و لم يطل المكث، وهو أنسب الآراء مع سياق النص ويبقى الاستثناء متصلا. قال ابن منظور: وقيل: إلا اللمم: إلا أن يكون العبد ألم بفاحشة ثم تاب، قال: ويدل عليه قوله تعالى إن ربك واسع المغفرة، غير أن اللمم أن يكون الإنسان قد ألم بالمعصية ولم يصر عليها، وإنما الإلمام في اللغة يوجب أنك تأتي في الوقت ولا تقيم على الشيء، فهذا معنى اللمم، قال أبو منصور: ويدل على صواب قوله قول العرب: ألممت بفلان إلماما وما تزورنا إلا لمامك قال أبو عبيد: معناه الأحيان من غير مواظبة) (1).

ثم إنه لتوفير أجره عند الله ينوي في اجتنابها امتثال فهي الله، فمن التزم الامتناع عن شرب الخمر أو السرقة أو تعاطي الزنا أو غيرها من المعاصي دون أن يحتسب ذلك عند الله لا يستفيد أجرا على هذا الالتزام، ومن البديهي أنه لا يعاقب لأنه لم يأثم.

بيد أن نصوصا كثيرة تصرح بتقدير الله لعمل الإنسان المؤمن غير المصر على الذنب، مثل قوله تعالى: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين (2)، وقوله: ومن يعمل من الصالحات وهو مومن فلا يخاف ظلما ولا هضما (3) وقوله: فمن يعمل من الصالحات وهو مومن فلا كفران لسعيه) (4)، وقوله: لبكفر الله عنهم أسواً (الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون)) (5)، وتفيد أن عدالة الله، وتفيد أن عدالة الله وسعة مغفرته ترعى ضعف الإنسان وعدم عصمته، وهذا ما يوحي به التصنيف الوارد في ختام سورة الأحزاب ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المومنين والمومنات (6)، علما بأن المنافقين في أيام الرسول يراد بهم الذين يتظاهرون بالإسلام. كما ورد في سورة فاطر اصطفاء الله لهذه الأمة بإرث الكتاب بأصنافها الثلاثة … فمنهم ظالم لنفسه .... فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير … ) (7) وتعقيب الرسول عليه: (كلهم في الجنة تشجيع لهذه الأصناف أن تشكر فضل الله وتسعى لتزكية نفسها وتجتهد لنيل رضاه ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم) (8).

- لسان العرب مادة: لم.

(2) - الأنبياء آية 47

ان - منه أية 102

- الأنبياء أية 94.

(4) - الزمر أية 35. - الأحزاب آية 73.

فاطر "ية 32.

التوبة آية 72

12