الإيمان بالغيب محمد أيوب صدقي

الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized

الجزء ١ · صفحة ٢١

مسعود أن الآية لما نزلت شق ذلك على الناس وقالوا يارسول الله: أينا لم يظلم نفسه، فقال صلى الله عليه وسلم: إله ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾

(1) ،

إنما هو الشرك؛ وروي تفسير الظلم هنا بالشرك من أبي بكر وعمر وابن عباس وأبي بن كعب وحذيفة وسلمان الفارسي وغيرهم من الصحابة والتابعين رضي ولم يتفرد رشيد رضا هذا الرأي وإنما اخترت إيراده لأن الشيخ وصفه في ص 6 من

الله عنهم

رسالته بأنه "العلامة المحقق" أم لا يراه كذلك إلا حينما يوافقه في الرأي.

وقد أعجبني في ذلك موقف القطب أطفيش رحمه الله حين تصدى لتفسير الآية وصدر بالرأي الأول الذي يتفق مع رأي الشيخ ثم أضاف الرأي الثاني فقال بتواضع العلماء-: " فإن صح أي الحديث - فإنما هو بيان لهذه الآية أن المراد بالظلم فيها الإشراك ويناسبه أن الآية في الفريقين، فتبقى سائر آي الوعيد وأحاديثه الدالة على هلاك من مات على كبيرة من الكبائر

السبع أو سائر الكبائر ومنها الإصرار على الصغائر

(T).

فالقطب كما للاحظ - لم ير هذا التفسير يؤدي إلى نسف صروح التقوى والاستقامة فيه مادامت هناك آيات أخرى تؤخذ أحكامها بعين الاعتبار والقرآن كل متكامل، ولسنا لنتظر أن تأتي آية من آيات الجزاء بكل ما هو مطلوب من المكلف إتيانه أو تركه. فإذا قرأنا على سبيل المثال مستهل سورة المؤمنون وما اشتملت عليه من صفاتهم: الخشوع في الصلاة، الإعراض عن اللغو، وأداء الزكاة، وحفظ الفروج ورعاية الأمانة والمحافظة على الصلاة، والتهت بقوله: أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس مع ملاحظة أسلوب الحصر (تعريف الطرفين) فهل يقال إن المعاصي التي لم تذكر هنا والواجبات التي لم تتناولها الآيات لا بأس من اقترافها أو عدم الالتزام بها ولا يؤثر ذلك في إرث الجنة؛ ومثل ذلك آيات عباد الرحمن وأوصافهم في أواخر سورة الفرقان أنها لم تشتمل على كل ما يطالبون به من التزامات ويُنهون عنه من المحرمات، فهل يفتي عاقل بعدم اعتبارها في الجزاء أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويُلقون فيها تحية وسلاماك، وذلك سُخف في التفكير لا يقول به من يحترم نفسه

وبعد فليتني اطلعت على الرسالة الأصلية للشيخ المرموري لأرى كيف عبر له عن استياء المجتمع بتصرفات هؤلاء الفتية وما أحدثوه من فتنة حتى يتسنى للشيخ أن يقول في رده ص 2: " وما كان أجدركم أيها الشيخ بعد أن كان ما كان أن تمسكوا بزمام المبادرة وأن تجلسوا إلى

(1)

تفسير المنار، 582/ 7

(2) - القطب أطفيش، تيسير التفسير، 356/ 4

(V)