الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ٢٠نصاب فأكثر من حرز مثله فذلك هو المعنى المراد من الآية لا أن نقول إن السنة أثبتت هذه
الأحكام دون الكتاب … الخ. (1)
على أننا بالرجوع إلى سياق الآية نفسها نجد ما يساند هذا التفسير النبوي، فالآية وردت كما لا يخفى على الشيخ لو لم يتسرع في مجال محاجة قوم إبراهيم عليه السلام في شأن آلهتهم، - ويبدو ألهم خوفوه خطر الاستهزاء بها والتهجم عليها كما ورد مثل ذلك على لسان عاد في
(2)
مواجهة لبيهم هود عليه السلام: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض الهتنا بسوء﴾ () - فرد عليهم إبراهيم: كيف أخشى هذه الآلهة المزيفة وأتقي غضبها بينما تتجرأون على الإله الأعظم وتعبثون بألوهيته بأن تشركوا به ما لم ينزل به عليكم سلطانا، فقد أصبحنا إذن فريقين لا يتساويان في الاعتبار، فأي منا أحق بالأمن وأولى بالاطمئنان: المعترف بالإله أو الكافر به وتأكيدا للفكرة أجاب: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم - بشرك - أولئك لهم الأمن
3. الاستدلال بقاعدة: النكرة في سياق النفي تفيد العموم، وما بنى الشيخ عليها من قياس بعيد جدا عن الموضوعية في هذا المقام؛ فالنكرة في سياق النفي لا تعم إلا جزئيات مدلولها فإذا فسرنا الظلم هنا بمعنى الشرك ووضعنا لفظة الشرك في عبارة مماثلة يكون التعميم مسلطا على كل ما يمت للشرك بصلة وما أكثر الصور العديدة للشرك خفيا وجليا من الحاد وشك وكفر ورياء وغيرها على حد قوله تعالى: ﴿إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا﴾. وقد أفاد الشيخ رشيد رضا صاحب "المنار" بنحو من هذا في قوله: "والذي نراه أن الأمن في هذا الكلام يقابل الخوف فيه وهو الأمن من عذاب الرب المعبود لمن لا يرضى إيمانه وعبادته، فإنهم خوفوا إبراهيم أن تمسه آلهتهم وأربابهم بسوء الجحده إياهم [كذا] وعداوته لهم كذا]، فأجاب بأنه إنما يخاف الله وحده ولا يخافهم كذا، والظلم الذي يُلبس به الإيمان بالله ويخالطه فينقص منه أو ينقضه هو الشرك في العقيدة أو العبادة كاتخاذ ولي من دون الله يُدعى معه أو من دونه ولو لأجل التقريب إليه والشفاعة عنده ويُحب كحبه ويُعظم من جنس تعظيمه لاعتقاد أنه له سلطانا من وراء الأسباب ينفع به ويضر بذاته أو بتأثيره في مشيئة الله وقدرته، ولا يدخل فيه الظلم الذي ليس من شأنه أن لا يلابس الإيمان كظلم المرء نفسه بإتيان بعض المضار أو ترك بعض المنافع عن جهل أو إهمال … الخ ". ثم أورد الشيخ رشيد رضا الحديث ورجح اعتماده في التفسير، وأنهى بحثه في الموضوع بقوله: روى أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من حديث ابن
(1) - أبو إسحاق إبراهيم الشاطي الموافقات في أصول الشريعة، 8/ 4 - 9.
(2) - الآية 54 من سورة هود.
(6)