الإيمان بالغيب محمد أيوب صدقي

الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized

الجزء ١ · صفحة ٣١

إبْرَاهِيمَ … سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ … سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ … ) وقد نبهنا القرآن على أهمية هذه المنهجية في تقديم نماذج من حسن السلوك والإشادة بأصحابها: (وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيئاً … وَاذْكُر فِي الكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخلِصاً … وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ … ).

جاء في القرآن: (فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: (176]، وقال الشيخ رشيد. رضا تعقيبا على الآية من تفسير "المنار" (408/ 9): «والآية تدلّ على تعظيم نشان ضرب الأمثال في تأثير الكلام وكونه أقوى من صنوف الدلائل والحجج المجرّدة» اهـ. وهذا ما يتفق مع النظرية الحديثة في أهمية الأساطير الشعبيّة ودورها في تقويم سلوك النشء، ولعل الآية - وقد أتت تعقيبا على قصة الرجل الذي آتاه الله من آياته فانسلخ منها … الخ - قد أبرزت من أهم مضامينها أنّ العلم وحده الذي لا يستقر أثره في الضمير لا يعصم من الهوى ولا يحرر صاحبه من فتنة الشهوات والإخلاد إلى الأرض وربما ذلّل الطريق للشيطان وسلطانه على النفس. لذلك فكّر أوائلنا في رسم صورة نموذجيّة من المثل العليا التي تجسد فلسفتهم في الحياة وهم يدركون أهمية صوغها على نمط قصصي وما تزود به الأجيال من تدعيم صلتهم بأمجاد الماضي، وقد يفسّر هذا ما نجده من تعدّد نسبة حادثة واحدة إلى أكثر من واحد من مشايخ. القرى، فالهدف من الإشادة بتلك المآثر ما تحدثه من تقوى القلب، لذلك نجدها في مجموعها تتحدث عن الورع والعفاف والتقوى والزهد في مُتع الدنيا وابتغاء ما عند الله وما يناله المحسن مكافآت (كرامات) في الدنيا ومثوبة في الآخرة مصداقا لقوله تعالى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهُ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ العَظِيمُ [يونس: 62 - 64]. وبالإضافة إلى ذلك تجسد هذه القصص مثاليات خُلقيّة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

من

و

يُذكر في هذا الصدد ثلاثة أشياخ:

نشر العلم لوجه الله

(1 الشيخ عمّي سعيد الجربي (ت 927 هـ / 1521 م جاء ميزاب بناء على طلب الأهالي من أحد شيوخ جربة أن يرسل إليهم بعض طلبته لإنقاذهم من الجاهليّة فاختاره من بينهم ودعا له بالبركة وحين استقبله الناس في الوادي تنافس ممثلوا القرى على استضافته فقال لهم: أركضوا فمن لحقني منكم أقمت في قريته، ورأى ممثل غرداية لكبره أنه لا يطيق اللحاق فرمى نحوه بعصاه

فكان له فضل السبق