الإيمان بالغيب محمد أيوب صدقي

الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized

الجزء ١ · صفحة ٣٠

تظاهرة قومية تعرف بـ"الزيارة" منها مسيرة لتعريف الأجيال بجهود الأولين وتضحياتهم في سبيل تعمير المنطقة بقيادة العزابة ينشطها هتافات) باسم الله يا الله يا رحمان) وتتخلّلها ابتهالات في بعض المواقف إلى الله أن يمد الفلاحين بقوته ويحفظ الغلال برعايته وقد علموا أنّ ما يلقى في الأرض من بذور وما يُعنى به الزارعون من سقي وتسميد وتأبير لا يضمن النجاح إن لم يحالفه توفيق الله وصيانته، قال تعالى: (أَفَرَايْتُم مَا تَحْرُثُونَ آنتُم تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَو نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُعْرَمُونَ بَل نَحْنُ مَحْرُومُونَ)) [الواقعة: 66 - 70]؛ ومنها لقاءات ودية على ضفاف الوادي لتقارب القلوب في منتصف النهار ولتناول ما يتكرم به المحسنون من تمر ولبن وبعض المأكولات؛ ومنها مجالس في المساء لتلاوة القرآن والابتهال بالدعاء إلى الله أن يشمل الجميع برعايته ويتم نعمته

(1)

ثم مناسبة ثانية موسم الشكر في الخريف بعد أن تكون الغلال قد تم جنيها وحصادها وتحضيرها للخزن وما يتطلب هذا من جهود وعناية، فتعقد مجالس في ضواحي القرية لتلاوة القرآن

(2)

وتفريق الأوقاف والصدقات والتنصل من الشح الذي ينشأ عنه في بعض الحالات حرمان من تلك الغلال على غرار ما أشارت إليه سورة القلم: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذَ اقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْها طَائِفٌ مِّن رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبْحِينَ أَنْ أَغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُم صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَن لا يَدْخُلَنَّهَا اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِين وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُونَ بَلْ نَحْنُ

مَحْرُومون … ) [القلم:17 وما بعدها].

وعلى هذا الأساس يُلاحظ ما يلي:

1) إن الاستغفار من الذنوب والتوبة إلى الله عما أوصت به كل الرسالات باعتبارهما وسيلة لاستجلاب الغيث، فقد جاء على لسان نوح: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَارًا) [نوح: 10 - 12]، وعلى لسان هود الله: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوا مُجْرِمِينَ} [هود: 52].

(2) عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ذلك أنّ ما يُذكر من مآثرهم وكراماتهم والصالحات من أعمالهم ترقق القلوب وتبعث على تقواها وتهز المشاعر للاقتداء بهم والترحم عليهم اعترافا بجميلهم وتقديرا لجهودهم. على غرار: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ … سَلَامٌ عَلَى

1 - في بني يزقن يسمّى مكان هذه اللقاءات بأقداش.

2 - في بني يزقن تقع هذه المجالس في بوجديرة وبوعميد (جبل أبي العباس الويليلي).

-^-