الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ٥٠وشرع من مضى إذا لم يُبدل شرع لنا على المقال الأعدل
ويمكن أن أضيف مثالاً يحتوي على النوعين الأخيرين، فقد جاء في سورة القصص على لسان شعيب مخاطباً موسى عليهما السلام: ﴿إني أريد أن انكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن اتممت عشراً فمن عندك﴾ فالآية تتضمن نقطتين:
أولاهما: اعتبار المنفعة التي تتقوّم مادياً مقبولة في الصداق، أي أن الصداق المطلوب من موسى القلة مقابل تزوجه إحدى ابنتي شعيب هو عمله أجيراً في هذه الأسرة لمدة 08 سنوات على الأقل، ولا يزال هذا معتبراً في شريعتنا
ثانيتهما: اعتبار الصداق من حق الولي حسبما تفيده عبارة: ﴿على أن تأجرني﴾. والمتكلم هو الأب، بينما تصرّح شريعتنا أن الصداق من حق المرأة لآية: ﴿وآتوا النساء صدقا تهين نخلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مرينا﴾.
وعليه لا يوجد في شريعتنا نص من نصوص الوحي (قرآن) أو (سنة يلغي ما أفادته الآية {هنالك … وما تضمنته من اعتبار المكان وما يحمله من تكريم إلهي مظنة لإجابة الدعاء.
وإذا كان في حديث: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» ما يُعطي الضوء الأخضر - حسب رأي الشيخ- لإقرار التبرك لمن بعده، فما المانع أن تستفيد الرياض الأخرى من هذه الإضاءة الخضراء؟!. على أن بركة أية بقعة في الأرض ولو كانت البقاع المقدسة لا تعني أنها تقدّم نفعاً أو تدفع ضراً؛ وما من أحد عندنا يعتقد ذلك في أي مكان يتوجه فيه إلى الله بدعواته الصالحة، واعتبار ذلك - فيما يقول الشيخ - شبهة تقتضي تغليب جانب المضرّة فيها على المصلحة أو التخلي قبل التحلي نوع من الافتيات على نوايا المخلصين وتزييف مقاصدهم رغم نواياهم الحسنة
وأخيراً: ورد في الحوار ما يلي بتصرف يسير):
س: فتواكم في القراءة في المقابر توهم البعض أنكم ترونها من خصال الشرك، فليس من السهل أن ترفع الشرعية عن أعمال تُعدّ من الباقيات الصالحات، وأنّ أهلها يضاهون قول الذين كفروا، فهل في فتواكم
شيء من ذلك؟
:
ج: كلا أنا ما قلت قط إن نفس القراءة شرك، وإنما الشرك أن يتوجه الإنسان إلى صاحب القبر طالباً مسنه حاجةً، فالرسول لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فكيف بغيره، ﴿قل من رب السموات والارض قل الله، قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً﴾، [إلى غيرها من الآيات التي تلاها] … فما
(9)