كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الحروف والأدوات

103

??

??

وأما "يا " فتنبية. ألا تراها في النداء وفي الأمر كأنك تُنبه المأمور.

قال الشاعر، وهو الشّمّاخ:

ألا يا اسقياني قبل غارة سنجالِ

وقَبلَ مَنايا قد حَضَرنَ وآجالِ (8)

وأما "من" فتكون لابتداء الغاية في الأماكن، وذلك قولك: من مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا. وتقول إذا كتبت كتابا من فلان إلى فلان. فهذه الأسماء سوى الأماكن بمنزلتها. وتكون أيضاً للتبعيض تقول: "هذا من الثوب، وهذا منهم، كأنك قلت: بعضه.

وقد تدخل في موضع لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيما ولكنها توكيد بمنزلة ما، إلا أنّها تجرّ لأنها حرفُ إضافة، وذلك قولك: ما أتاني من رجُل، وما رأيت من أحد. ولو أخرجت "من" كان الكلام حَسَنا، ولكنه أكد من لأنّ هذا موضع تبعيض، فأراد أنّه لم يأته بعض الرجال والناس. وكذلك: وَيْحَه من رجُل، إنما أراد أن يجعل التعجب من بعض الرجال. وكذلك: لي مِلؤه من عَسَلِ، وكذلك: هو أفضل من زيد، إنّما أراد أن يفضّله على بعض ولا يَعُمَّ. وجعل زيداً الموضع الذي ارتفع منه أو سَفَلَ منه في قولك: شَرٌّ من زيد، وكذلك إذا قال: أخزَى الله الكاذب مني ومنك. إلا أنّ هذا و "أفضلُ منك" لا يستغنى عن "من" فيهما، لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها.

وقد تكون "باء الإضافة " بمنزلتها في التوكيد، وذلك قولك: ما زيد. منطلق، ولستُ بذاهب، أراد أن يكون مؤكدا حيث نفى الانطلاق والذهاب وكذلك: "كفى بالشيب" لو ألقى الباء استقام الكلام. وقال