كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

104

الحروف والأدوات

الشاعر، عبد بنى الحسحاس:

كَفَى الشيب والإسلام للمرء ناهيا (9)

وتقول: رأيته من ذلك الموضع، فجعلته غاية رؤيتك كما جعلته غايةً

حيث أردت الابتداء والمنتهى.

و"أن" تُعرفُ الاسم في قولك: القومُ، والرَّجُلُ.

وأما "مذ" فتكون ابتداء غاية الأيام والأحيان كما كانت مِنْ فيما ذكرت لك، ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها. وذلك قولك: ما لقيته مذ يوم الجمعة إلى اليوم، ومُذ عُدْوَةَ إلى الساعة، وما لقيتُهُ مُذُ اليوم إلى ساعتك هذه، فجعلت اليومَ أوّلَ غايتك فأُجْريَتْ في بابها كما جرت "من"

حيث قلت من مكان كذا إلى مكان كذا.

وتقول: ما رأيته مُذ يومين، فجعلتها غاية، كما قلت: أخذته من

ذلك المكان، فجعلته غاية، ولم تُرِدْ مُنتهى.

وأما " في " فهي للوعاء، تقول: هو في الجراب، وفي الكيس، وهو في بطن أمه، وكذلك: هو في الغُلّ، لأنه جعله إذ أدخله فيه كالوعاء له. وكذلك: هو في القُبَّة، وفي الدار. وإن اتسعت في الكلام فهي على هذا، وإنما تكون كالمثل يُجاءُ به يقارب الشيء وليس مثله.

وأما "عن" فلما عدا الشيء، وذلك قولك: أطْعَمَهُ عن جُوع، جعل الجوع منصرفاً تاركاً له قد جاوزه. وقال: قد سقاه عن العيمة. العيمة:

شهوة اللبن.