الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الحروف والأدوات
107
وسألته (12) عن قول بعض العرب يقول: مُ اللهِ لأفعَلَنّ، فقال: اعلم أنه يريد: أيم الله، فحذف حتى صيَّرها على حرف، حيث لم يكن متمكناً يتكلم به وحده، فجاء على حرف حيث ضارع ما جاء على حرف، كما
كثرت الأسماء في الحرفين حيث ضارعت ما قبلها من غير الأسماء. وأما ما جاء على ثلاثة أحرف فهو أكثر الكلام في كلِّ شيءٍ من الأسماء والأفعال وغيرهما، مزيداً فيه وغير مزيدٍ فيه، وذلك لأنه كأنه هو الأول، فمن ثَمَّ تمكن في الكلام. ثم ما كان على أربعة أحرف بعده، ثُمَّ بناتُ الخمسة، وهي أقلّ، لا تكون في الفِعْل البتّة ولا يكسر بتمامه للجمع، لأنها الغاية في الكثرة فاستُنْقِل ذلك فيها. فالخمسة أقصى الغاية في الكثرة. الكلام على ثلاثة أحرف وأربعة أحرف، وخمسة، لا زيادة فيها
ولا نقصان. والخمسة أقلُّ الثلاثة في الكلام.
فالثلاثة أكثر ما تبلغ بالزيادة سبعة أحرف، وهي أقصى الغاية والمجهود، وذلك نحو اشهيباب، فهو يجرى على ما بين الثلاثة والسبعة. والأربعة تبلغ هذا، نحو اخر نجام. ولا تبلغ السبعة إلا في هذين
المصدرين.
وأما بنات الخمسة فتبلغ بالزيادة ستة نحو عَشْرَفُوطٍ، ولا تبلغ سبعة كما بلغتها الثلاثة والأربعة، لأنها لا تكون في الفعل فيكون
لها مصدر نحو هذا.
فعلى هذا عدّة حروف الكلم، فما قصُر عن الثلاثة فمحذوف، وما
جاوز الخمسة فمزيد فيه.