الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
الحروف والأدوات
وسأذكر لك (13) من معاني ما عِدّة حروفه ثلاثة فصاعدا نحو ما
ذكرتُ لك من معاني الحروف والحرفين.
أما "على" فاستعلاء الشيء، تقول: هذا على ظهر الجبل، وهي على رأسه. ويكون أن يطوي أيضا مستعليا كقولك: مَرَّ الماء عليه، وأمررتُ يَدِي عليه. وأما مررتُ على فلان فجرى هذا كالمَثَل. وعلينا أمر كذلك. وعليه مال، أيضاً. وهذا لأنه شيء اعتلاه، ويكون: مررت عليه، أن يريد مروره على مكانه، ولكنه اتَّسع. وتقول عليه مال، وهذا كالمثل، كما يثبت الشيء على المكان كذلك يثبت هذا عليه، فقد يتسع هذا في الكلام ويجيء كالمثل.
وهو اسم لا يكون إلا ظرفا. ويدلُّك على أنه اسم قولُ بعض العرب:
نَهَضَ من عليه. قال الشاعر: غَدَتْ مِنْ عليه بعد ما تم خِمْسُها تَصِلُّ وعَن قَيْضٍ بِبَيْدَاءَ يَجْهَلِ (14) وأما " إلى " فمُنْتَهى لابتداء الغاية، تقول: من كذا إلى كذا. وكذلك "حتى" وقد بيّن أمرها في بابها و ولها في الفعل نحو ليس لإلى. ويقول الرجل: إنّما أنا إليك، أي إنما أنت غايتي، ولا تكون حتى هاهنا: فهذا أمر "إلى" وأصله وإن اتَّسعتْ. وهي أعم في الكلام من حتّى، تقول: قُمْتُ إليه، فجعلته منتهاك من مكانك، ولا تقول: حَتَّاهُ.
وأما "حَسْبُ" فمعناه كمعنى قط.
وأَما غَيرُ وسِوى فبدلٌ وكُلٌّ عَمّ، وبعض اختصاص، ومِثل تَسْوِيَةٌ.
وأما "بَلْهَ" زيدٍ فيقول: دَعْ زيداً. وبلة هاهنا بمنزلة المصدر كما
تقول: ضَرْبَ زيد.