كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الحروف والأدوات

119

وسألت (3) الخليل عن سُوْير (من سار يسيرُ) وبويع ما منعهم من أن يقلبوا الواو ياءً؟ فقال: لأنّ هذه الواو ليست بلازمة ولا بأصل، وإنما صارت للضمة حين قلت فُوعِل. ألا ترى أنك تقول: ساير ويُسايرُ، فلا تكون فيهما الواو. وكذلك تُفُوعِلَ نحو: تُبوِيعَ، لأنّ الواو ليست بلازمة، وإنما الأصل الألف.

ومثل ذلك قولهم: رُؤيَةٌ ورُويا ونُؤيّ، لم يقلبوها ياء حيث تركوا الهمزة، لأن الأصل ليس بالواو، فهي في سُوْير أجدرُ أَنْ يَدَعُوها، لأن الواو تفارقها إذا تركت، فُوعِلَ، وهي في هذه الأشياء لا تفارق إذا تركت الهمزة. ونحو هذه الواو والياء في سُوِيرَ وتُبويع واو ديوان، وذلك لأنّ هذه الياء ليست بلازمة للاسم كلزوم ياء فَيْعِل وفَيْعَالٍ وفِعْيَل ونحو ذلك، وإنما هي بدل من الواو كما أبدلت ياء قيراط مكان الراء، الا تراهم يقولون دويوين في التحقير، ودواوين في الجمع، فتذهب الياء. ولو بنيتها، يعني (أي الخليل) ديوان، على فَيعال لأدْغَمْتَ، ولكنك جعلتها فعال ثمّ أبدلتَ كما قلت تَظَنَّيتُ. وكذلك قلت قراريط فرددت وحذفت الياء. وهي من بعث على القياس لو قيل بِيَّاح بإدغام، لأنك لا تنجو من ياءين. قلبُ الياء واواً

ود

وذلك فُعلى إذا كانت اسما. وذلك: الطُّوبَى، والكُوسَى، لأنها لا تكون وصفاً بغير ألف ولام، فأُجْريَتْ مجرى الأسماء التي لا تكون وصفا. وأما إذا كانت وصفا بغير ألف ولام فإنها بمنزلة فعل منها، وذلك قولهم: "بيض". وقولهم: امرأة حيكى. ويدلك على أنها فعلى أنه لا يكون فِعْلَى صفةً.