كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

الحروف والأدوات

ومثل ذلك: «قِسْمَةٌ ضِيْزَى» (4) فإنّما فرقوا بين الاسم والصفة في

هذا كما فرقوا بين فَعْلَى اسماً وبين فَعْلَى صفةً، في بنات الياء التي الياء فيهنّ لام. وذلك قولهم: شَرْوَى وتَقْوَى في الأسماء.

وتقول في الصفات: صَدْيَا وخَزْيَا، فلا تقلب. فكذلك فرقوا بين فُعْلَى صفةً وفُعلى اسما فيما الياء فيه عين، وصارت فُعْلَى هاهنا نظيرة فَعْلَى هناك، ولم يجعلوها نظيرة فَعْلى حيث كانت الياء ثانية، ولكنهم جعلوا فُعْلَى اسما بمنزلتها، لأنها إذا ثبتت الضّمّة في أول حرف قُلبت الياء واوا، والفتحة لا تَقْلِبُ الياءَ، فكرهوا أن يقلبوا الثانية إذا كانت ساكنة إلا كما قلبوا ياء مؤقن، وإلا كما قلبوا واو ميزان وقِيْل. وليس شيء من هذا يُقلب وقبله الفتحة. وكما قلبوا ياء يُوقِنُ في الفعل.

فأما "فَعْلَى" فعلى الأصل في الواو والياء، وذلك قولهم: فَوْضَى، وعَيْشَى. وفُعلَى من قُلتُ على الأصل كما كانت فَعْلَى من غَزَوتُ على الأصل، فإنّما أرادوا أنْ تُحوّل إذا كانت ثانية من علّة، فكان ذلك تعويضا للواو من كثرة دخول الياء عليها.