الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
الحروف والأدوات
وتُجرى فُعْلى من بنات الياء على الأصل اسماً وصفة، كما جرت
الواو في فَعْلَى صفة واسماً على الأصل.
واما فِعْلى منهما فعلى الأصل صفة واسماً، تجريهما على القياس
لأنّه أوثق، ما لم تتبيَّن تغييراً منهم.
قلبُ الألف ياء والياء ألفاً
وذلك قولك: مَطِيَّةٌ ومَطايا، ورَكيّة وركايا، وهَديَّةٌ وهدايا، فإنّما
هذه فَعَائِلُ، كَصَحِيفةٍ وصَحائِفَ.
وإنما دعاهم إلى ذلك أنّ الياء قد تُقلب إذا كانت وحدها في مثل
مَفاعِل فتبدل ألفاً. وذلك نحو: مدارَى وصَحارى.
والهمزة قد تُقلب وحدها ويلزمها الاعتلال، فلما التقى حرفان معتلان في أثقل أبنية الأسماء ألزموا الياءَ بدل الألف، إذ كانت تُبدل ولا معتل قبلها، وأرادوا أن لا تكون الهمزة على الأصل في مطايا إذ كان ما بعدها معتلاً وكانت من حروف الاعتلال، كما اعتلت الفاء في قُلْتَ وبِعْتُ إذا اعتل ما بعدها. فالهمزة أجدرُ، لأنّها من حروف الاعتلال. وإن شئت قلت صارت الهمزة مع الألفين حيث اكتنفتاها بمنزلة همزتين، لقرب الألف منهما، فأبدلت. يَدُلّك على ذلك أن الذين يقولون سَلاءٌ فيحققون، يقولون رأيت سَلاً فلا يحققون، كأنها همزة جاءت بعدها، وأبدلوا مكان الهمزة الياء التي كانت ثابتة في الواحد كما أبدلوا مكان حركة "قلت" التي في القاف وحركة باء "بعت" اللتين كانتا في العَينَين، ليُعْلَمَ أَنّ الياء في الواحد، كما عُلِمَ أنّ ما بعد الباء والقاف مضموم ومكسور.