الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الحروف والأدوات
135
الهمزة.
وقد قال بعضهم: هَداوَى، فأبدلوا الواو، لأن الواو قد تُبدل من
وأما ما كانت الواو فيه ثابتة نحو إداوَةٍ، وعلاوة، وهراوة، فأنهم يقولون فيه: هراوى، وعَلاوَى، وأداوَى، ألزموا الواو هاهنا كما ألزموا الياء في ذلك، وكما قالوا حَبالَى ليكون آخره كآخر واحده. وليست بألف تأنيث كما أن هذه الواو غير تلك الواو.
ولم يفعلوا هذا في جاء، لأنّه شيءٌ على مثال قاض تُبدل فيه الياء ألفا، وقد فعل ذلك فيما كان على مثال مَفاعِل لأنه ليس يلتبس بغيره، لعلمهم أنه ليس في الكلام على مثال مَفاعِلَ. وذلك يلتبس لأنّ في
الكلام فاعلاً.
وفَواعِلُ من شَوَيْتُ كذلك، لأنّها همزة تعرض في الجمع وبعدها الياءُ، فَهَمَرْتَها كما همزتَ فَواعِلَ من عَورت، فهي نظيرها في غير المعتل، كما أن صحائف ورسائل نظيرةُ مَطايا وأداوَى.
وكذلك فَواعِلُ من حَبيتُ، هنّ حَوَايا، تُجري الياء مجرى الواو كما أجريتهما مجرى واحداً في قلت وبعتُ وعَورتُ وصَدْتُ، ولا تدرك الهمزة في قلت وبعت وعورت وصيدتُ، في موضع إلا أدركهما ثم اعتلتا اعتلال مطايا. وذلك قولك شَوايا في "فَواعِلَ" وحَوايا.
وفُواعل منهما بمنزلة فَواعِلَ، فى أنك تهمز ولا تبدل من الهمزة ياء،
كما فعلت ذلك في عَورتُ. وذلك قولك عُوائِرٌ. ولا يكون أمثل حالا من
فَواعِل وأوائل. وذلك قولك شُواء.