الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الحروف والأدوات
137
إمالة الألف
باب الألف
تمالُ الألف إذا كان بعدها حرفٌ مكسور. وذلك قولك: عَابِدٌ، وعالم، ومساجد، ومفاتيح، وعُذافِرٌ، وهابيلُ.
وإنّما أمالوها للكسرة التي بعدها، أرادوا أن يقربوها منها كما قرَّبوا في الإدغام الصّادَ من الزاي حين قالوا صَدَرَ، فجعلوها بين الزاي والصاد، فقربها من الزاي والصاد التماس الخفّة لأنّ الصاد قريبة من الدال، فقربها من أشبه الحروفِ من موضعها بالدال. وبيان ذلك في الإدغام. فكما يريد في الإدغام أن يرفع لسانه من موضع واحد، كذلك يُقَرِّب الحرف إلى الحرف على قدر ذلك.
فالألف قد تُشبه الياء، فأرادوا أن يقرّبوها منها.
وإذا كان بين أول حرف من الكلمة وبين الألف حرف متحرّك، والأول مكسور، نحو عِمَادٍ، أَمَلْتَ الألف، لأنه لا يتفاوت ما بينهما بحرف. ألا تراهم قالوا صَبَقتُ فجعلوها صاداً لمكان القاف، كما قالوا: صُقت.
وكذلك إن كان بينه وبين الألف حرفان، الأوّل ساكن، لأنّ الساكن ليس بحاجز قويّ، وإنّما يرفع لسانه عن الحرف المتحرك رَفْعةً واحدة كما رفعه في الأول، فلم يتفاوت لهذا كما لم يتفاوت الحرفان حيث قلت: صوبق. وذلك قولهم: سربال، وشملال، وعماد، وكلاب. وجميع هذا