الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٣٨138
الحروف والأدوات
لا يميله أهل الحجاز. فإذا كان ما بعد الألف مضموماً أو مفتوحاً لم تكن فيه إمالة، وذلك نحو آجُرّ، وتابل، وخاتم. لأنّ الفتح من الألف ألزم لها من الكسرة ولا تتبع الواو، لأنّها لا تشبهها. ألا ترى أنك لو أردت التقريب من الواو انقلبت فلم تكن ألفا.
وكذلك إذا كان الحرف الذي قبل الألف مفتوحا أو مضموما،
نحو: رباب، وجَماد، والبلبال، والجماع، والخُطَّاف.
وتقول: الاسوداد، فيُميل الألف هاهنا من أمالها في الفعال، لأنّ وِداداً. منزلة كلاب. ومما يميلون ألفه كلُّ شيءٍ من بنات الياء والواو، كانت عينه مفتوحة. أما ما كان من بنات الياء فتُمال الفُه، لأنّها في موضع ياء وبدل منها،
فنَحَوا نَحْوَها كما أنّ بعضهم يقول: قد رُدّ. وقال الفرزدق: وما حُلَّ مِن جَهل حُبَى حُلَمائِنا ولا قائلُ المعروف فينا يُعَنَّفُ (1) فيُشِم، كأنه ينحو نحو فُعِلَ. فكذا نَحَوا نَحْوَ الياء.
وأما بنات الواو فأمالوا ألِفَها لغلبة الياء على هذه اللام، لأنّ هذه اللام التي هي واو إذا جاوزت ثلاثة أحرف قُلِبَتْ ياءً، والياء لا تُقْلَب على هذه الصفة واواً، فأُمِيْلَتْ لِتَمَكَّن الياء في بنات الواو. ألا تراهم يقولون مَعْدِيٌّ ومَسْنِيُّ (أي الأرض المسقية بالسانية) والقُني، والعُصِيّ، ولا تفعل هذا الواوُ بالياء. فأمالوها لما ذكرت لك. والياء أخف عليهم من الواو فنَحَوا نَحْوَها. وقد يتركون الإمالة فيما كان على ثلاثة أحرف من