الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الحروف والأدوات
139
بنات الواو، نحو قفاً، وعَصاً، والقَنا، والقطا، وأشباههنّ من الأسماء. وذلك أنهم أرادوا أن يُبيّنوا أنها مكان الواو، ويفصلوا بينها وبين بنات الياء. وهذا قليل يُحفظ. وقد قالوا: الكبا، والعشا، والمكا، وهو جُحْرُ الضَّبِّ، كما فعلوا ذلك في الفعل.
والإمالة في الفعل لا تنكسر إذا قلت: غَزا وصفا ودعا، وإنما كان في الفعل مُثْلَئِباً، لأنّ الفعل لا يثبت على هذه الحال للمعنى. ألا ترى أنك تقول غزا، ثم تقول غُزِيَ فتدخله الياءُ وتَغلب عليه، وعِدّة الحروف على حالها. وتقول أَغزُوا، فإذا قلت "أفْعَلَ" قلت أغْرَى، قَلَبْتَ وعِدّة الحروف على حالها. فآخِرُ الحروف أضعفُ لتغيّره والعِدّة على حالها، وتخرج إلى الياء تقول: لأُغْزِيَنّ، ولا يكون ذلك في الأسماء.
فإذا ضعفت الواو فإنها تصير إلى الياء، فصارت الألفُ أضعف
الفعل لما يلزمها من التغيير.
فإذا بلغت الأسماء أربعة أحرف أو جاوزت من بنات الواو فالإمالة
مستتبة، لأنها قد خرجت إلى الياء.
وجميع هذا لا يميله ناس كثر من بني تميم وغيرهم.
وما يميلون ألفه كل اسم كانت في آخره ألف زائدة للتأنيث أو لغير ذلك، لأنها بمنزلة ما هو من بنات الياء. ألا ترى أنك لو قلت في معزى وفي حُبلى فَعَلتُ على عِدّة الحروف، لم يجئ واحد من الحرفين إلا من بنات الياء. فكذلك كلُّ شيء كان مثلهما مما يصير في تثنية أو فعل ياءً، فلمّا كانت في حروف لا تكون من بنات الواو أبداً صارت عندهم بمنزلة ألف رمى ونحوها.