الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٤٠140
الحروف والأدوات
وناس كثيرون لا يميلون الألف ويفتحونها، يقولون: حُبلى ومعزى. ومما يميلون ألِفَه كلُّ شيءٍ كان من بنات الياء والواو مما هما فيه عين، إذا كان أول فَعَلتُ مكسوراً، نَحُوا نَحْوَ الكسر كما نحوا نحو الياء فيما كانت ألفه في موضع الياء، وهي لغة أهل الحجاز. فأما العامة فلا يميلون. ولا يميلون ما كانت الواو فيه عيناً إلا ما كان منكسر الأول، وذلك خاف وطاب وهاب.
ولا يميلون بنات الواو إذا كانت الواو عيناً إلا ما كان على فَعَلتُ مكسور الأول ليس غيره ولا يميلون شيئاً من بنات المضموم الأوّل من فعلتُ وأفعل وفاعلت ونحوه. فلما قَوِيَتْ هاهنا تباعدت من الياء والإمالة، وذلك قولك: قام ودار، لا يميلونهما.
وقالوا مات وهم الذين يقولون مِتُ. ومن لغتهم صار وخاف. و مما تُمال ألفه قولهم: كَيَالٌ وبَيَاعُ.
ويقولون: شَوْكُ السَّيالِ، والضَّياحُ، كما قلت كَيَّالٌ وبَيَّا. وقالوا: شَيْبانُ وقَيسُ عَيْلانُ وغَيلان، فأمالوا للياء. والذين لا يميلون في كيال لا يميلون هاهنا.
ومما يميلون ألِفَه قولُهم مررتُ ببابه، وأخذتُ من ماله. هذا في
موضع الجرّ وشبّهوه بفاعل نحو كاتب وساجد. والإمالة في هذا أضعفُ، لأنّ الكسرة لا تلزم وسمعناهم يقولون: من أهل عاد.
فأما في موضع الرفع والنصب فلا تكون كما لا تكون في آجُرّ