الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
الحروف والأدوات
إذا كان قبلها كلام، إلا أن تقطع كلامك وتستأنف، كما قالت الشعراء في الأنصاف، لأنّها مواضع فصول، فإنّما ابتدأوا بعد قطع.
قال الشاعر:
ولا يُبادِرُ فِي الشّتاءِ وَلِيدُنا
ألْقِدْر يُنْزِلُها بغير جعال (7)
النّاطِقُ المَرْبُورُ والمختوم (8)
وقال لبيد:
أو مُذْهَبٌ جُدَدٌ على أَلْواحِه
واعلم أنّ كلّ شيء كان أوّل الكلمة وكان متحركا سوى ألف الوصل فإنه إذا كان قبله كلام لم يُحْذَف ولم يتغيَّر، إلا ما كان من "هو" و "هي"، فإن الهاء تسكن إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام، وذلك قولك: وهو ذاهب، ولهو خيرٌ منك، فهو قائم. وكذلك هي، لما كَثُرتا في الكلام وكانت هذه الحروف لا يُلفظ بها إلا مع ما بعدها صارت بمنزلة ما هو من نفس الحرف، فأسكنوا كما قالوا في فَخِدٍ: فَخْدٌ، وَرَضِيَ: رَضْيَ، وفي حَذِرٍ: حَذْرٌ، وسَرُوَ: سَرْوَ، فعلوا ذلك حيث كثُرت في كلامهم وصارت تُستعمل كثيراً، فأُسْكِنَتْ في هذه الحروفُ استخفافاً. وكثير من العرب يدعون الهاء في هذه الحروف على حالها. وفعلوا بلام الأمر مع الفاء والواو ذلك، لأنها كثرت في كلامهم وصارت بمنزلة الهاء في أنها لا يُلفظ بها إلاّ مع ما بعدها، وذلك قولك: فليَنْظُرُ ولْيَضْرِبْ. ومن ترك الهاء على حالها في "هي" و "هو" ترك الكسرة في اللام على حالها.
??