الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الحروف والأدوات
149
حذف الألف
اعلم ان الألف تُحذف لالتقاء الساكنين فتُحرّك أواخر الكلم الساكنة وذلك لئلا يلتقي ساكنان. وإنّما حذفوا ألف الوصل هاهنا بعد الساكن لأنّ من كلامهم أن يُحذف وهو بعدَ غير الساكن، فلما كان ذلك من كلامهم حذفوها هاهنا وجعلوا التحرك للساكنة الأولى، حيث لم يكن ليلتقي ساكنان. وجعلوا هذا سبيلها ليفرّقوا بينها وبين الألف المقطوعة. فجملة هذا الباب في التحرك أن يكون الساكن الأول مكسوراً، وذلك قولك: اضرب ابنك، وأكرم الرجُلَ واذْهَبِ اذهَبْ، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (9) لأنّ التنوين ساكن وقع بعده حرف ساكن، فصار بمنزلة باء اضرب ونحو ذلك. ومِنْ ذلك: إن الله عافاني فعلتُ، وعن الرجُل، وقطِ الرجُلُ، ولو استطعنا.
ونظير الكسر هاهنا قولهم حَذارِ، وبَدادِ، ونظار، ألزموها الكسر في كلامهم فجعلوا سبيل هذا الكسر في كلامهم، فاستقام هذا الضرب على هذا ما لم يكن اسماً نحو حذام، لئلا يلتقي ساكنان. ونحوه: جَيْرِ يا فتى، وغاق غاق، كسروا هذا إذ كان من كلامهم أن يكسروا إذا التقى الساكنان. وقال الله تبارك وتعالى: قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (10)، فضموا الساكن حيث حرّكوه كما ضمّوا الألف في الابتداء. وكرهوا الكسر هاهنا كما كرهوه في الألف، فخالفت سائر السواكن كما خالفت الألفُ سائر الألفات، يعني ألفات الوصل. وقد كسر قوم فقالوا: {قُلِ انْظُرُوا، وأَجْرَوه