كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الحروف والأدوات

109

وإذا كانت الهمزة ساكنة وقبلها فتحة فأردت أن تخفف أبدلت مكانها ألفاً، وذلك قولك في رأس وبأسٍ وقَرأتُ: راسٌ وباسٌ وقَراتُ. وإن كان ما قبلها مضموما فأردت أن تخفّف أبدلت مكانها واواً، وذلك قولك في الجونة والبُؤْس والمُؤْمِنُ: الجونة والبؤس والمؤمن. وإن كان ما قبلها مكسورا أبدلت مكانها ياءً، كما أبدلت مكانها واواً إذا كان ما قبلها مضموما، وألفاً إذا كان ما قبلها مفتوحا. وذلك الذئبُ والمِثْرة: ذيبٌ ومِيْرةٌ فإنما تُبدل مكانَ كلّ همزة ساكنة الحرف الذي منه الحركة التي قبلها، لأنه ليس شيء أقرب منه ولا أولى به منها.

وإنما يمنعك أن تجعل هذه السواكن بَينَ بَيْنَ أنها حروف ميتة، وقد بلغت غايةً ليس بعدها تضعيف، ولا يوصل إلى ذلك ولا تحذف، لأنه لم يجئ أمرٌ تُحذف له السواكن، فألزموه البدل كما ألزموا المفتوح، الذي قبله

كسرة أو ضمة، البدل. وقال الراجز:

عَجِبْتَ مِن لَيْلاكَ وانتيابها مِنْ حَيْثُ زارتني ولم أُوْرَا بِهَا (2) خفف: ولم أُورَأُ بها، فأبدلوا هذه الحروف التي منها الحركات لأنها أخوات، وهي أمهات البدل والزوائد، وليس حرف يخلو منها أو من بعضها، وبعضها حركاتها. وليس حرف أقرب إلى الهمزة من الألف، وهي إحدى الثلاث، والواو شبيهة بها أيضا مع شركتهما أقرب الحروف منها. واعلم أن كل همزة متحركة كان قبلها حرف ساكن فأردت أن تخفف حذفتها وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها. وذلك قولك: مَن بُوك

ومَنْ مُّكَ وكَم بِلُكَ، إذا أردت أن تخفّف الهمزة في الأب والأم والإبل.